تخطَّ إلى المحتوى

يا من لقلب شديد الهم محزون

البسيط

٤٠ بيت

الهجاء

يا مَنْ لِقَلْبٍ شَديدِ الْهَمِّ مَحْزونِ

أَمْسَى تَذَكَّرَ رَيَّا أُمَّ هارونِ

أَمْسَى تَذَكَّرَها مِنْ بَعْدِما شَحَطَتْ

وَالدَّهْرُ ذو غِلَظٍ حِيناً وَذو لِينِ

فَإنْ يَكُنْ حُبُّها أَمْسَى لَنا شَجَناً

وَأَصْبَحَ الْوَلْيُ مِنْها لَا يُواتِيني

فَقَدْ غَنينا وَشَمْلُ الدَّارِ يَجْمَعُنا

أُطِيعُ ريَّا وَرَيَّا لا تُعاصِيني

نَرْمِي الْوُشَاةَ فَلا نُخْطِي مَقَاتِلَهُمْ

بِخالِصٍ مِنْ صَفَاءِ الْوُدِّ مَكْنُونِ

وَلِي ابْنُ عَمٍّ عَلَى ما كَانَ مِنْ خُلُقٍ

مُخْتَلِفانِ فَأَقْلِيهِ وَيُقْلِني

أَزْرى بِنَا أَنَّنا شالتْ نَعامَتُنا

فَخالَني دُونَهُ بَلْ خِلْتُهُ دُوني

فَإِنْ تُصِبْكَ مِنَ الْأَيّامِ جائِحَةٌ

لَمْ أَبْكِ مِنْكَ عَلَى دُنْيا وَلَا دِينِ

لَاهِ ابْنُ عَمِّكَ لَا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ

عَنِّي وَلَا أَنْتَ دَيَّانِي فَتَخْزُونِي

وَلَا تَقُوتُ عِيالِي يَوْمَ مَسْغَبَةٍ

وَلَا بِنَفْسِكَ في الْعَزَّاءِ تَكْفِيني

فَإنْ تُرِدْ عَرَضَ الدُّنْيا بِمَنْقَصَتي

فَإِنَّ ذلكَ مِمَّا لَيْسَ يُشْجيني

وَلَا تَرَى فيَّ غَيْرَ الصَّبْرِ مَنْقَصَةً

وَما سِواهُ فَإِنَّ اللّهَ يَكْفِيني

لَوْلَا أَواصِرُ قُرْبى لَسْتَ تَحْفَظُهَا

وَرَهْبَةُ اللّهِ في مَوْلَى يُعادِيني

إذاً بَرَيْتُكَ بَرْياً لَا انْجِبارَ لَهُ

إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَنْفَكُّ تَبْرِيني

إنَّ الَّذي يَقْبِضُ الدُّنْيا وَيَبْسُطُها

إنْ كَانَ أَغْناكَ عَنِّي سَوْفَ يُغْنِيني

اللّهُ يَعْلَمُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُني

وَاللّهُ يَجْزِيكُمُ عَنِّي وَيَجْزِيني

مَاذا عَلَيَّ وَإِنْ كُنْتُمْ ذَوِي رَحِمِي

أَلَّا أُحِبَّكُمُ إِنْ لَمْ تُحِبُّونِي

لَوْ تَشْرَبُونَ دَمِي لَمْ يُرْوَ شَارِبُكُمْ

وَلَا دِماؤُكُمُ جَمْعاً تُرَوِّيني

وَلِي ابْنُ عَمِّ لَوَ انَّ النَّاسَ في كَبِدي

لَظَلَّ مُحْتَجِزاً بِالنَّبْلِ يَرْمِيني

يا عَمْرُو إِلَّا تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي

أُضْرِبْكَ حَتَّى تَقُولَ الْهامَةً اسْقُوني

عَنِّي إِلَيْكَ فَما أُمِّي بِراعِيَةٍ

تَرْعَى الْمَخاضَ وَلَا رَأْيِي بِمَغْبُونِ

إِنِّي أَبِيٌّ أَبِيٌّ ذو مُحافَظَةٍ

وَابْنُ أَبِيٍّ أَبِيٍّ مِنْ أَبِيَّيْنِ

عَفٌّ نَدُودٌ إذا ما خِفْتُ مِنْ بَلَدٍ

هُوناً فَلَسْتُ بِوَقَّافٍ عَلَى الْهُونِ

كُلُّ امْرِئٍ صائِرٌ يَوماً لِشِيمَتِهِ

وَإِنْ تَخَلَّقَ أَخْلَاقاً إِلَى حِينِ

إِنِّي لَعَمْرُكَ ما بابِي بِذِي غَلَقٍ

عَنِ الصَّدِيقِ وَلَا خَيرِي بِمَمْنُونِ

وَلَا لِسانِي عَلَى الْأَدْنَى بِمُنْطَلِقٍ

بِالْمُنْكَراتِ وَلَا فَتْكِي بِمَأْمُونِ

عِنْدِي خَلَائِقُ أَقْوَامٍ ذَوِي حَسَبٍ

وَآخَرُونَ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ دُوني

لَا يُخْرِجُ الْقَسْرُ مِنِّي غَيْرَ مَغْضَبَةٍ

وَلَا أَلِينُ لِمَنْ لَا يَبْتَغِي لِيَني

وَاللّهِ لَوْ كَرِهَتْ كَفِّي مُصاحَبَتِي

لَقُلْتُ إِذْ كَرِهَتْ قُرْبِي لَها بِيني

ثُمَّ انْثَنَيْتُ عَلَى الْأُخْرَى فَقُلْتُ لَها

إِنْ تُسْعِدِيني وَإِلَّا مِثْلَها كُونِي

وَأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ عَلَى مِائَةٍ

فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ شَتَّى فَكِيدُونِي

فَإِنْ عَلِمْتُمْ سَبِيلَ الرُّشْدِ فَانْطَلِقُوا

وَإِنْ غَبِيتُمْ طَرِيقَ الرُّشْدِ فَأْتُوني

يا رُبَّ ثَوْبٍ حَواشِيهِ كَأَوْسَطِهِ

لَا عَيْبَ في الثَّوْبِ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ لِينِ

يَوماً شَدَدْتُ عَلَى فَرْغَاءَ فَاهِقَةٍ

يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ تَارَاتٍ تُمارِيني

مَاذا عَلَيَّ إِذا تَدْعُونَنِي فَزَعاً

أَلَّا أُجِيبَكُمُ إِذْ لَا تُجِيبُوني

وَكُنْتُ أُعْطِيكُمُ مالِي وَأَمْنَحُكُمْ

وُدِّي عَلَى مُثْبَتٍ في الصَّدْرِ مَكْنُونِ

يا رُبَّ حَيٍّ شَديدِ الشَّغْبِ ذِي لَجَبٍ

ذَعَرْتُ مِنْ رَاهِنٍ مِنْهُمْ وَمَرْهُونِ

رَدَدْتُ بَاطِلَهُمْ في رَأْسِ قَائِلِهِمْ

حَتَّى يَظَلُّوا خُصُوماً ذا أَفانِينِ

يا عَمْرُو لَوْ كُنْتَ لِي أَلْفَيتَنِي يَسَراً

سَمْحاً كَرِيماً أُجازي مَنْ يُجازِيني

وَقَدْ عَجِبْتُ وَما في الدَّهْرِ مِنْ عَجَبٍ

يَدٌ تَشُجُّ وَأُخْرى مِنْكَ تَأْسُوني