تخطَّ إلى المحتوى

نعيب غراب صاح بالبين أبقعا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

نعيبُ غرابٍ صاح بالبين أبقعا

دعا القلب منّي للغواية فانْدَعا

دعاني لمحض الشوق صبحًا فهاج لي

دفين غرامٍ من أميمةَ إذ دعا

فأصبحت محزونًا لصوت صراخه

أكابدُ هَمّاً في الفؤاد تجمَّعا

وما ذاك إلاَّ من رسومٍ رأيتها

فأصبح شلو الصَّبرِ منِّي ممزَّعا

وقفت فلم أبصر عُريبًا ببابها

سوى مسحلٍ يحدو نحائضَ أربعا

على جلعدٍ ضخم المناكب بازلٍ

يهزّ الجبال الشمَّ إن هو جعجعا

ولَبَّ عليها كلُّ أوطفَ دالحٍ

تخال رواياه هجائنَ طُلَّعا

إذا جعجع المرزام فيهنَّ خِلْتَه

سواجعَ أظئارٍ تلاقينَ سُجَّعا

وعاثت به الأرواحُ تسري جنوبها

سوارًا مِنَ امثال الأهاضيب هُمَّعا

لئن كان قد ولَّى صفاء زمانها

وأدبر ريعان الشباب وودَّعا

لربّةِ جرداءٍ نَزوحٌ نياطُها

كأن روابي أُكْمها رأس أنزعا

كأن أفاحيص القطا بكديدها

حوافر جُردٍ نهْبُها قد توقَّعا

قطعت على رسلي وكان مسامري

بها كلُّ قرمٍ ماجد الأصل أروعا

على عنتريسٍ عيطموسٍ شِملَّةٍ

زفوفٍ خنوفٍ نسْعها قد تقطّعا

كأني إذا زعزعْتها فتحاملتْ

على متن سطعاءٍ تُباري هجنَّعا

بروضة نسرينٍ يُنسِّيك زهوُها

أريجَ الخزامَى ثم بانًا وأيدعا

كأن غناء العندليب بأيكها

مزامير قيناتٍ يرجِّينَ مطمعا

فلما دنا منه الرواح تحسّستْ

أناسًا أولِي بأسٍ ألائِمَ جُيَّعا

فطارت حفيفًا تُوقد النَّار بالحصا

تمدّ أوانَ السير لِيتًا وأخدعا

خليليَّ إن الفخر للمرء زينةٌ

فدع عنك دارًا من أُميمةَ بلقعا

وَعَدِّ إلى فخرٍ يقودك ذكرهُ

إذا ما ادَّعى الغطريفُ في الفخْرِ مُدَّعَى

ألم تعلمي - يا عمْركِ الله - أنَّني

أميمة أغتالُ الشجاع السميدعا

إذا ما اكفهرَّ الحرب واستلّ قومه

مراضيَ في الهيجا بواترَ قُطَّعا

وحربَ عوانٍ قد تسربلتُ هولها

وداعي المنايا للمنية قد دعا

على هيكلٍ نهدٍ غليظٍ سمرذلٍ

من الجُرد وقَّاحٌ إذا الأمر أفظعا

وربَّ خميسٍ لا يكتّ عديده

تركت شتيّاً منه ما قد تجمّعا

وخرقٍ كظهر الضبّ قفرٍ قطعْتُه

يُرَجِّعُ فيه البوم صوتًا مُروّعا

وسفك دماء الكوم للضَّيف ديْدني

إذا أَسْنَتَ المُثرون والعام سلّعا

وبنتِ كريمٍ إن بدا لك وجهها

تخال بها بدرًا مُنيرًا تَطلَّعا

إذا ما شممتَ الثغرَ منها وذقته

شممت به مسكًا وذقت مشعشعا

تجافيتُ عنها عفّةً وتنزهًا

إلى أن دعا داعي الصباح فأسمعا

ولست إذا ما المشكلات تعرّضتْ

بإِمَّعَةٍ إنْ قال قولاً بتلتعا

فكم أوضحت مرآة فكري غوامضًا

وكم قلتُ جوف الليل بيتًا مُصرَّعا

بخالص لفظٍ يخجل الدرَّ نظمهُ

عن السادة الفصحى قديمًا تَفرَّعا

يشنِّف آذانَ الكرام استماعُه

ويكسو وجوه الرَّق وشيًا منوَّعا