أقيمُوا فُروضَ الحُزنِ فالوَقتُ وقتها
لشمسِ ضُحى عندَ الزَّوَالِ ندبتُها
ولا تبخلُوا عنِّي بإنفاقِ أدمُعٍ
معندمةٍ أكوى بها إن كنزتُها
لغائبةٍ عنِّي وفي القلبِ شخصُها
كأني من عيني لقلبي نقلتُها
يقولُونَ كَم تُجري لزينَب باكياً
وما عَلِمُوا النُّعمَى التي قَد فَقَدتُها
ألا في سبيلِ اللَه شمسُ مَحاسِنٍ
وإن لم تَكُن شمسَ النهارِ فأُختُها
تعرَّفتُها دهراً يسيراً فأعقَبَت
دوامَ الأَسَى يا ليتني ما عَرَفتُها
وقال أناسٌ إنَّ في الدمعِ راحةً
وتلكَ لعَمري راحَةٌ قد نكرتُها
هل الدَّمعُ إلا مُقلَةُ قد أذبتُها
عليك وإلاَّ مُهجَةٌ قد غَسَلتُها
نَصَبتُ جُفوني بَعدَ بُعدِكِ للدُّجى
وأمَّا أحاديثُ الكَرَى فَرَفَعتُها
وقال زماني هاكَ بَعدَ تَنَعُّمٍ
كؤُوسَ الأسى والحُزنِ ملأَى فقلتُها
بكيتُكِ للحُسنِ الذي قد شَهِدتُهُ
وللشيمِ الغُرِّ التي قد عَهدتُها
كلانا طريحُ الجسمِ بالٍ فلودَرَت
إذ نَدَبَتني في الثَّرَى من نَدَبتُها
برُوحي مَهاةٌ ضَمَّها الرَّمسُ بَعدما
تألَّفَ قلبي للغرَامِ وقلبُها
حبيبةُ قلبٍ كنتُ مغتبطاً بها
ولكن بِرَغمي في التُّرابِ دَفَنتُها
وآنسةٍ قد كان لي لينُ عِطفِها
فلم يَبقَ منها غير فاني خَيَالِها
أنادي انهضي والتربُ بيني وبينها
يعزُّ على صَبري المُتَيَّم صَمتُها
كَفى حَزَناً أن لا مُعينَ على الأسى
سوى أنَّني تحتَ الظَّلامِ بعثتها
وليس أمامي غيرَ دَمعي وها أنا
لجيدكِ من دَمعي عُقُودٌ نَظَمتُها
قَضَيتِ فما في العيشِ بَعدَكِ لَذَّةٌ
وكل ليالٍ بَعدَ زَينَبَ يا لَها
سلامٌ على الدُّنيا فقد رحلَ الذي
تَطَلَّبتُها من أجلِهِ وأرَدتُها