تخطَّ إلى المحتوى

جاءت تزاحم في الأفلاك أقدارها

غير معروف

٢٠ بيت

المديح

جَاءَتْ تُزَاحِمُ فِي الْأَفْلَاكِ أَقْدَارَهَا

حُورِيَّةً حُبِكَتْ بِالنُّورِ أَسْرَارَهَا

تَمْضِي وَتَتْرُكُ فِي الْأَعْمَاقِ غَيْمَتَهَا

تَرْوِي الْفُؤَادَ، فَيُزْهِرُ الشِّعْرُ أَشْعَارَهَا

مَا خُضْتُ بَحْرَ الْهَوَى إِلَّا لِأَلْتَقِيَ

نَجْمًا يَصُوغُ مِنَ الْأَنْوَارِ أَعْذَارَهَا

يَا مَنْ يُحِيطُ بِهَا الْبَهَاءُ عَرْشَ مَدًى

كَأَنَّهَا الْأُفْقُ إِذْ يُفْضِي بِأَحْبَّارِهَا

قَدْ زُلْزِلَ الْقَلْبُ مِنْ عَيْنَيْكِ فَاتِنَةً

تَصُبُّ مِنْ سِحْرِهَا صَمْتًا وَأَضْرَارَهَا

كَيْفَ ارْتَضَى الصُّبْحُ أَنْ تُطْوَى جَلَالَتُهُ

وَفِي يَدَيْكِ تُعِيدُ اللَّيْلَ أَقْدَارَهَا

يَا سَيِّدَةَ الْعُمْرِ، يَا مَنْفًى لِآهَاتِي

كَأَنَّمَا الشَّوْقُ يَجْثُو تَحْتَ أَوْتَارِهَا

قَدْ صِرْتُ فِي قَيْدِهَا حُرًّا وَمُفْتَقِدًا

مَا بَيْنَ أَحْلَامِهَا جُنَّتْ وَتِذْكَارَهَا

أَبْكِيكِ، وَالشِّعْرُ فِي عَيْنَيْكِ مُبْتَهِجٌ

قَدْ جَاوَزَ الْوَصْفَ، إِنْ حَاوَلْتُ تَكْرَارَهَا

يَا مَنْ تَسَاقَطَ مِنْ كَفَّيْكِ أَمْطِرُهَا

حَتَّى نَمَا الْأَرْضُ وَاسْتَوْلَى عَلَى نَارَهَا

فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرَاهَا مِثْلَ فَاتِحَةٍ

لِلرُّوحِ تُغْنِي الْأَمَانِي حِينَ أَخْتَارَهَا

أَنْتِ ابْتِدَاءُ الرُّؤَى فِي عَالَمٍ احْتُضِرَتْ

فِيهِ الْمَعَانِي إِذَا فَاضَتْ بِأَبْصَارِهَا

مَاذَا أَقُولُ؟ إِذَا بِالْحُبِّ غَالَبَنِي

صَارَ الْمَدَى وَطَنًا، وَالرِّيحُ أَطْمَارَهَا

هَاتِي يَدَيْكِ، فَلَا الْعُشَّاقُ قَدْ بَلَغُوا

مَا قَدْ وَصَلْتُ، وَلَا خَاضُوا بِحَارَهَا

مَا زَالَ وَجْهُكِ يُضِيءُ اللَّيْلَ يَا قَمَرِي

وَكُلُّ نَجْمٍ أَتَى طَوْعًا لِيَسْعَارَهَا

يَا مَنْ مَلَأْتِ فَمِي بِالْحَرْفِ، فَانْهَزَمَتْ

كُلُّ الْقَوَافِي الَّتِي جَاهَدَتْ لِتَنْهَارَهَا

دَعِينِي أَرْتَقِ مَا قَدْ ضَاعَ فِي أَمَلِي

وَأُعِيدُ لِلرُّوحِ تَارِيخًا وَأَدْوَارَهَا

إِنْ كُنْتُ أُحْسِنُ فِي وَصْفِ الْجَمَالِ، فَمَا

وَجَدْتُ غَيْرَكِ صِدْقًا زَادَ أَفْكَارَهَا

أَنْتِ الْقَصِيدَةُ لَا زَيْفٌ وَلَا خَطَأٌ

وَلَا انْحِرَافٌ أَتَى بِالْوَهْمِ أَوْ عَارَهَا

بِكِ اكْتَمَلْتُ، وَبِالشِّعْرِ اعْتَلَيْتُ، فَإِنْ

شِئْتِ الْمَعَالِي، سَأُهْدِيهَا لِأَعْمَّارَهَا