إلامَ بسهم البين سلمى تُصيبني؟!
وحبّي لها من قبل كوني من البشرْ
جلتْ عن لحاظيَ الكرَى بجلائها
وقد ألبستْني السقمَ من شدّة السهرْ
ولما بدتْ جلا الظلامَ ضياؤها
نحولي وها سقمي تبدَّى لمن حضرْ
تجبّرَ جيشُ الشوق يا سَلْمُ فارحمي
فؤادًا عليلاً بالكآبة والغِيَر
عليَّ الهوى في حكمة قد بغى ولا
وجدتُ خلاصًا ليتني فزت بالنظر
ونار غرام الحب تُضرَم في الحشا
فجد بالتداني قبل أن يأتيَ القدر
فردِّي عليَّ ما سلبتِ فإنني
أرى الهجر أفناني، وزاد بيَ الضرر
وما ضرني، وقد تَلِفْتُ بحبّه
ومزق قلبي بالسهام وبالوتر
إذا لَمَّ شمْلي، أو حباني بنظرة
فيصفو الفؤاد من وَبالٍ ومن كدر
وطيب حديثها به أنفسٌ حَيَتْ
كما حَيِيَ العلم الذي باد واندثر
بضَبْطِ هُمام سيّد لاح في العُلا
وحيدًا بلا شبْهٍ، لمن غاب أو حضر
فأحيا رسومَ العلم بعد اندراسها
وما زال يُبْدي من لطائفَ تُعْتَبَر
ومن هو أسرار البلاغة كاشفٌ
ومستخرج منها نفائس كالدرر
فحُجّة أهل العلم بالفهم ضابط
فقد سبقت له العناية في الفِكَر
تصدّى لتدريس البخاري موضحًا
بجَوْدة فهْمٍ، كلَّ مشكلٍ استتر
يحقِّق ما عنه الأفاضل أحْجَمتْ
بجزْلٍ من الألفاظ يقضي بها الوطَر
له قَدَمٌ في العلم والحلم والتُّقَى
وللضعفاء جوده، فهْو كالمطر
فأعظِمْ به من عالمٍ فاق رتبةً
تقاصر عنها ذو العقول أو النظر!!
حباه إله العرش كلَّ فضيلةٍ
وأبقاه ربي في صفاءٍ بلا كدر
فخُذْها خَريدةً لمدح جنابكم
مطوّقةً درًا تميل من الخفر
وزفَّتْ إليكم ترتجي حسن ودكم
بحسن ختامٍ في ورودٍ وفي صَدَر
بجاه إمام المرسلين محمدٍ
وشمسِ الهدَى فجْرِ الصباح لمن بَصَر
عليه سلام الله ما غردت حما
ئمٌ فوق أفنان الرياحين في سحَر
وآله والأصحاب قاطبةً ومَنْ
بهم يقتدي، ما فاح في روضه الزهر