أنتَ الإمامُ وأنتَ المَشرِقُ الأنور
يا من بفضلِكَ عادَ الخيرُ للأزهر
يا صاحبَ القلبِ في قولٍ وفي عملٍ
لولا حنانُكَ ما لبّى ولا كبّر
لولا اتساعُكَ في علمٍ وفي خُلُقٍ
ما عادَ نورُ الهدى من بعد ما أدبر
أفنيتَ عُمرَكَ في بُنيانِ ما هدموا
حتى استقاموا بما أفنيتَ فاستعمَر
غدوتَ تزرعُ في أرضٍ مباركةٍ
قد أنبتت أُمَمًا من زرعِكَ الأخضر
فاحصُد ثمارًا لكم من بذرةٍ سُقيَت
ماءَ السّماءِ فعادَ اللّونُ للأصفر
هذي الألوفُ بكلِّ الحُبِّ قد حَملَت
ما كنتَ تحملُ من حُبٍّ بكم أثمر
قد كنتَ بحرًا لهم من فوقهِ عبرت
راياتُ نورِ الهدى لولاهُ ما أبحر
في كلِّ مُهلِكةٍ ألقيتَ مُنجِيةً
خوفًا على أمةِ المختارِ أن تُقهَر
فهو الحبيبُ الذي ولّاكَ ألويةً
ما زلتَ تحملُها في خافقٍ يَحذَر
إن جاءَ ذكرٌ لهُ في مجلسٍ سُكِبَت
شوقًا دموعٌ لكم من مُزنَةٍ أطهر
أسهرتَ ليلَكَ في إحياءِ سُنّتهِ
سعيًا إليها فعاشت دون أن تُهجَر
أظمأتَ يومَكَ كي تُروى فما ظمئت
فالنيلُ من وِردِكم بل ماؤكم أغزر
أعطيتَ كُلًّا بلا مَنٍّ ولا قَدَرٍ
كُلًّا تُمِدُّ فلا تَنهى ولا تَنهر
أرضاكَ ربّي بما يرضاهُ سيدُنا
يا من جَبرتَ فأرجو اللهَ أن تُجبَر