من لى بإلهام وسحر بيان
كيما أصوغ مفاتن الأوزان
أسعى بها نحو الكرام لعلنا
نحكى مشاعرنا بصدق جنان
إنى لمن قوم عرفت ولاءهم
حفظوا الجميل وآسر الاحسان
فمشيت فى درب لهم متلفحا
بخصالهم وبصادق العرفان
ما طأطأت رأسى بقولة باطل
أبدا ولم أنطق بغير لسانى
أو سقت شعرى بالرياء مداهنا
كلا فما سقم الختال رمانى
آمنت بالشعر الرفيع رسالة
تعلو على النزعات والأضغان
وأحط من قدر الصغائر أمتطى
سرج الفضائل خوف ذل هوان
أنأى بنفسى عن قبيح منكر
إن الكريم الحر من أعوانى
آثرت فضل العلم حتى أننى
آثرت دنيا الفقر والحرمان
ذهب الشباب فأين من أيامه
وأتى المشيب بمُره فسقانى
ولقد علمت من الحياة بلاءها
ووفاءها ومرارة الجحدان
قلبى تمزق من شرور جمة
حتى استطاب قساوة الأحزان
كادت وما برحت تعاود ساحتى
وتكاد تُوجف بى إلى أكفانى
ولقيت منها ما لقيت من الأسى
وعلمت أن الخيرَ خيرُ أمان
ولكم طربت بسيرة لكريمها
ورفيعها فى قدره والشان
فهو الأبي إذا نظرت وجدته
وهو الأديب إذا نظمت حكانى
أقسمت لا أخفى لخير مطلقا
سِتر المحامد آفة الكفران
أكبرت معروفا لصاحب فضله
بل ذاك طبع العدل والإيمان
فاقصد أمير العلم وانشد وده
حتى تثير حفيظة الأقران
هو للمثال الفذ فى آدابه
وعلومه ونقاوة الوجدان
هو عالم لمس الرفيع بذوقه
أكرم بعقل راجح الميزان
ما جئت مادحه ولكن كان لى
حمد الجميل طبيعة الفنان
كم من أياد صالحات بذلتها
تحيي لآمال لنا وأمانى
إسلامنا تحمى له لعروبة
عزت على قلبى على أحضانى
لغة الكرام العرب أنت حليفها
وترد عن كيد لها وهوان
وجعلت من خير المعارف منبرا
للناس من فصحى ومن قرآن
إن أحببوك فذاك فضل عطائكم
يأتى إليك منمنم الألوان
يا طالما أسر العقول صنيعكم
فاستنطق الحُريْن حُرَ جمان
فاهنأ بتكريم الجميع منعما
واحصد رصيد الخير والاحسان
كل العروبة عند مدحك ترتدى
ثوب الفخار بفرحة النشوان
فكأننى بأبى فراس راضيا
وكذاك سيف الدولة الحمدانى
وكأننى فى قرب أحمد أحتفى
مستقبلا من زاكيات تهانى
وكأن كل الصالحين رأيتهم
جاءوا إلي ويرفعون مكانى
ماذا يقول الشعر إن أغدقته
شيخ الكبيسى خير كل معانى
والشعر قصرفى صياغة فرحتى
يكفيه جد الشاعر الفنان
يكفيه أن وهب المشاعر صادقا
حرا أبيا ظل ملء كيانى
أهلا بكم ياشيخنا فى داركم
والفخر فى زهوى بكم ملكانى
هذا شباب النيل جاءك ساعيا
اكرم بكم علما على السودان