يا رفيقَ الفؤاد في تحنانِهْ
وقسيمَ المحبِّ في أشجانِهْ
نحن في الشّجو والهمومِ سواءٌ
فكلانا يضيق عن أحزانه
أَطِلْ الشَّدوَ كي ترفّهَ عنّي
إنّني قد عشقتُ عزفَ قيانه
تُطفَأ النّارُ لو رأيت بعطفٍ
بفؤادٍ يشطّ في خفقانه
نشوةُ الخمرِ فيك خمرُ المعاني
لا عصيرُ الكرومِ بين دِنانه
تملأ القلبَ روعةً وابتهاجًا
وتدانى القصيَّ من أشجانه
كلُّ عضوٍ أراه فيك بليغًا
أفرغَ الحسنُ فيه سحرَ بيانه
تقطف العين من محيَّاك زهرًا
زاهيَ اللّون فهْيَ قيدُ جَنانه
ربَّ خمرٍ أضلُّ منها وسمعي
يتعاطى الكؤوسَ من ألحانه
تدع النّفسَ بالترنُّمِ سكرَى
وحلال السُّلاف من أجفانه
نغْمةٌ تُطربُ النّفوسَ وشدوٌ
كرجيعِ الهزارِ في أفنانه
وهي تدعو ذوي الرّزانةِ يصبو
كتصابي الشَّبابِ في عنفوانه
يُبهر الطّرفَ معصمٌ لكَ بضٌّ
سال لولا السّوار من أردانه
وخلالٌ تنزّهتْ عن مشينٍ
أبدع اللّه صوغَها من حسانه
ايّها النافرُ المعذِّبُ قلبي
إن هذا العذابَ دون امتحانه
ليس جُرمًا إذا لهوتَ بدمعي
وصبغت الخدودَ من أرجوانه
ليس جُرمًا إذا غزوتَ فؤادي
وأبحت المنيعَ من أكنانه
قد عشقتُ الجمال فيك بحقٍّ
وارتضيت الهوى وذُلَّ امتهانه