يا دَارَ هِنْدٍ عَفَتْ إِلَّا أَثافِيها
بَيْنَ الطَّوِيِّ فَصاراتٍ فَوادِيها
أَرَّى عَلَيْها وَلِيٌّ ما يُغَيِّرُها
وَدِيمَةٌ حُلِّلَتْ فِيها عَزالِيها
قَدْ غَيَّرَ الدَّهْرُ مِنْ بَعْدِي مَعارِفَها
وَالرِّيحُ فَادَّفَنَتْ فِيها مَغانِيها
جَرَتْ عَلَيْها بِأَذْيالٍ لَها عُصُفٌ
فَأَصْبَحَتْ مِثْلَ سَحْقِ الْبُرْدِ عافِيها
كَأَنَّنِي ساوَرَتْنِي يَوْمَ أَسْأَلُها
عَوْدٌ مِنَ الرُّقْشِ ما تُصْغِي لِراقِيها
حَتَّى إِذا ما انْجَلَتْ عَنِّي قَعَدْتُ عَلَى
حَرْفٍ تَهالَكُ فِي بِيدٍ تُقاسِيها
أَرْمِي بِها مَعْرِضَ الدَّوِّيِّ ضامِرَةً
فِي لَيْلَةٍ ما يَذُوقُ النَّوْمَ سارِيها
إِذا عَلَتْ بَلَداً قَفْراً إِلى بَلَدٍ
كَلَّفْتُها رُوسَ أَعْلامٍ تُسامِيها
إِلَيْكُمُ يا ابْنَ شَمَّاسٍ شَجَجْتُ بِها
عُرْضَ الْفَلاةِ إِذا لاحَتْ فَيافِيها
حَتَّى أَنَخْتُ قَلُوصِي فِي دِيارِكُمُ
بِخَيْرِ مَنْ يَحْتَذِي نَعْلاً وَحافِيها
إِنِّي لَعَمْرُ الَّذِي يَسْرِي لِكَعْبَتِهِ
عُظْمُ الْحَجِيجِ لِمِيقاتٍ يُوافِيها
لَقَدْ تَدارَكَنِي مِنْهُ وَلاحَمَنِي
سَيْبٌ كَسا أَعْظُماً قَدْ لاحَ عارِيها
فَلْيَجْزِهِ اللهُ خَيْراً مِنْ أَخِي ثِقَةٍ
وَلْيَهْدِهِ بِهُدَى الْخَيْراتِ هادِيها
الْمُخْلِفُ الْأَلْفَ بَعْدَ الْأَلْفِ يُتْلِفُها
وَالْوَاهِبُ الْمِئَةَ الْمِعْكَى وَراعِيها
قَوْمٌ نَمَوْا فِي بَنِي سَعْدٍ وَذِرْوَتِها
يَوْماً إِذا عُدَّ مِنْ سَعْدٍ مَساعِيها
لِلَّهِ دَرُّهُمُ قَوْماً ذَوِي حَسَبٍ
يَوْماً إِذا جُلْبَةٌ حَلَّتْ مَرَاسِيها
أَهْلُ الْحِفاظِ إِذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ
بِالنَّاسِ حاضِرِهِمْ مِنْها وَبادِيها
الْمُوثِقُونَ لِجارِ الْبَيْتِ ما عَقَدُوا
وَمِنْهُمُ سابِقُ الْجُلَّى وَداعِيها
وَالْمُشْعِلُونَ ضِرامَ الْحَرْبِ إِذْ لَقِحَتْ
يَوْماً إِذا ازْوَرَّ عَنْها مَنْ يُصالِيها
يَمْشُونَ فِي نَسْجِ داوُدٍ كَأَنَّهُمُ
بُزْلٌ طَلَى أُدْمَها بِالزِّفْتِ طالِيها
يَصْلَوْنَ حَرَّ الْوَغَى فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ
بِالْخَيْلِ قاطِبَةً شُقْراً هَوادِيها
تَمْشِي بِشِكَّتِهِمْ شُعْثٌ مُسَوَّمَةٌ
تَحْتَ الضَّبابَةِ مَعْقُوداً نَواصِيها