عامانِ، واخْضَرَّتْ بكَ الأَعوامُ
وابْتَلَّتِ الأَرواحُ والأَقلامُ
ها نحنُ نبْدَأُ مِنْ يديكَ حِسابَنا
لَكَأَنَّما بُدِئتْ بِكَ الأرقامُ
يمضي الزَّمانُ إليهِ في مِحرابِهِ
لِيَقُدَّ عَزْمَ الصَّخْرِ مِنْ أَعصابِهِ
وكَذا الزَّمانُ.. يَفِرُّ مِنْ أّغْلالِهِ
لِيَدورَ مُشْتَعِلاً على أَعْتابِهِ
يا فالِقًا وَطَنًا مِنَ الأعْراقِ
وَمُطَرِّزًا أُفُقًا مِنَ الأشْواقِ
حَكَمَ القَضاءُ، فليسَ مِنْ حُرِّيَّةٍ
إلا إذا نَزَّتْ مِنَ الأعناقِ!!
ما زالَ يَزْرعُ والمَنايا تَحْصُدُ
وَيَداهُ تُبْدِعُ ما يُخَبِّئُهُ الغَدُ
حتى تَرَنَّحَ مِنْ صلابَتِهِ الرَّدى
وَسَرَتْ بِقَبْضَتِهِ إِلى وَطَنٍ يَدُ
طارُوا على حَجَرٍ إِلى الأَقْمارِ
وَتَفَجَّروا في الأُفْقِ كالإِعصارِ
مُرْدٌ يُطاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعضًا إِذا
وَفَدَتْ إِليهمْ بِعْثَةُ الأَقدارِ
ما بالُ جَفْنِكَ جامدًا لا يَغْمِضُ
إِنَّ الذي أَدمى جُفونَكَ مُعرِضُ
جُثَثٌ يُدَثِّرُها القُنوطُ وإِنَّها
لو فاجَأَتْها النارُ.. ليستْ تَنْهَضُ
ماذا نَرى؟! هل شابَتِ الأَلوانُ
أَمْ جَلَّلَتْ قِمَمَ الذُّرى الأَكْفانُ
لا تَعْجَبوا..هذا البياضُ على الذُّرا
قِطَعُ الضُّحى يسعى بِها الفِتيانُ!!
ذَرُّوا عَلَيْنا مِنْ دَمٍ عَبِقِ
فَازَّيَّنَتْ إِطلالَةُ الأُفُقِ
هذا الذي في أُفْقِنا دَمُهُمْ
لكنْ يُسَمَّى حُمْرَةَ الشَّفَقِ!!
وَطَنٍ تَقَطَّرَ مِنْ سُكوتٍ مُستَقيلِ
مُتَوَضِّئٍ بِدَمٍ خُرافِيٍّ جَميلِ
حتّى إِذا مالَتْ بِهِمْ ريحُ النَّوى
قالوا لها:إنّا هُنايا ريحُ ميلي!!
فاضَ الزَّمانُ وَهَزَّ أَوْصالَ الثَّرى
فَنَمَتْ حِجارَتُهُ رَصاصًا أَخْضَرا
وَتَخَطَّفَتْهُ يَدٌ تَعالَتْ كَفُّها
سَلَكَتْهُ في دَمِها.. فَأَدْمى العَسْكَرا
أَرَأَيْتَ ما جادَتْ بِهِ كَفُّ المِحَنْ؟
حَجَرًا فَصيحًا لا يُغالِبُهُ الوَسَنْ
فاعْطِبْ يَدَيْكَ إِذا تَوَسَّدَها الكَرى
واحْطِبْ يَديْنِ مِنَ الصُّخورِ بلا وَهَنْ