تخطَّ إلى المحتوى

يا وردة قطفتها كف غانية

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

يا وردةً قطفتْها كفُّ غانيةٍ

فزايلَتْ غصنَها والروضُ يَبكيها

جَنَتْ عليكِ ولم تدرِ الذي فعلتْ

وأسرفت وتغالت في تجنِّيها

قد كنتِ ناعمةً في الروض هانئةً

يغذوكِ من قطرات الماء هانيها

الحسنُ فيك تجلَّى لاهيًا طرِبًا

والطِّيب زادكِ تقديسًا وتنزيها

تسري النسائم إن جاءتْ وإن ذهبتْ

لا يُعرف الطيبُ منها في مساريها

حتى تمرَّ على واديك عاريةً

فتكتسي ما يحلِّيها ويُذْكيها

والنحلُ يرفعُها الوادي ويخفضها

حتى تفيضي عليها ما يُغذِّيها

والطلُّ منتشرٌ في الجوِّ محتجبٌ

عن العيونِ بعيدٌ عن مجاليها

فتجمعين صباحًا كلَّ لؤلؤةٍ

قد مُوِّهتْ بطلاء الحسن تمويها

لا الدرُّ يقْربُ منها في نقاوتها

يومًا ولا النجمُ في العلياء يَحكيها

والبدرُ يرسل من أنواره رُسُلاً

يُهدي إليك تحاياه ويُزجيها

والشمس قد قبَّلتْ خدَّيك كاشفةً

من المحاسن أسرارًا تجلِّيها

خجلتِ خجلةَ عذراءٍ محجَّبةٍ

أبدى النسيمُ مُحيّاها لرائيها

قد كنتِ دنيا تمرُّ الناس لاهيةً

بها وقد جهلوا أدنى معانيها

حتى دهتْكِ يدٌ لم ترعَ فيك كما

رعيتِ أنت على الدنيا وأهليها

يا وردةً كان في الفردوس مسكنُها

وأنزلتْها الليالي من أعاليها

ذبلتِ من بعد ما قد كنت ناضرةً

وضِعْتِ ضيْعةَ من قد جاور التِّيها

لا تحزني إنه دهرٌ يسير بنا

وحالةٌ بعد أحوالٍ نقاسيها

أمِنْتِ للناس في الدنيا وقد نقضُوا

كلَّ العهود وعابوا مَنْ يؤدِّيها