مازلتَ تَهرِفُ فيما كنتَ من زمنٍ
كأنّما الدّهرُ لم يُسعِفْكَ في الرّشدِ
أعدتَّ هَرًّا ولم تفهم بما نصحت
لك الفهومُ فلم تَرجِع ولم تُفِدِ
ظننتَ حقًّا بأنّ اللَّتَّ من حُمُقٍ
يَثني اللَّبيبَ وإنْ لم يَثنهِ يَعِدِ
ظللتَ تبحثُ في حقٍّ لتُوهِنَهُ
والحقُّ في دَربهِ الأخرى فلم تَرِدِ
ما قالَهُ الشّيخُ يا مسكينُ ليس لمن
يهذي فيَحسَبُ ذاكَ الهذيَ كالمَدَدِ
حدودُكَ الظِّلُّ لم تدخل معارجَهُ
والفرقُ يظهرُ بين البحرِ والزَّبَدِ
فالرّوحُ تعلمُ ما يُلقيهِ خالِقُها
والرّوحُ تفهمُ لا كالعقلِ والجسدِ
رأيتَ ظِلًّا فقلتَ الشّمسُ تُشبههُ
حقًّا رأيتَ ولكنْ مِلتَ عن سَدَدِ
أهلُ الحقيقةِ لا ما كنتَ تعرفُهم
حتى زعمتَ بأنّ الشّيخَ كالحَرِدِ
أهلُ الحقيقةِ هم يا نصفَ مُعتَقِدٍ
من شاهدَ الحقَّ في خَلقٍ ولم يَحِدِ
أهلُ القلوبِ فعَينُ القلبِ باصرةٌ
ما غابَ عنكَ فمُت غيظًا من الحَسَدِ