إِنَّ لِنَفسِي عِزَّةً لَا أَهوَى بَيَانَهَا
فَإِن بَانَت ضَنُّوا أَنَّهَا فَخَامَة
وَإِن أَبَيتُ إِخفَاءَهَا بِحِكمَةِ التَّغَابِي
ضَنُّوا أَنَّنِي غَبِيٌّ وَ غَلِيظَ الفَهَامَة
لَعَمرِي إِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوبًا
وَمِنهَا أَكلَ لَحمٍِ بِغِيبَةٍ أَو نَمِيمَة
وَمِنهُم مَن يَهَابُ الحَدِيثَ فِيكَ
إِلَّا وَكَلَامُهُ تُصَاحِبُهُ ابتِسَامَه
لَكِنِّي وَجَدتُ فِي التَّغَابِي حِكمَةً
يَقِينِي شَرَّ انفِعَالِي قَبلَ النَّدَامَة
أَنَا كَسَوَادِ الغُرَابِ إِن تَعَمَّقتَنِي
وَظَاهِرِي أَبيَضٌ كَبَيَاضِ الحَمَامَة
قَد صَاحَبتُ إِخوَانًا بِرُفقَةٍ صَالِحَة
وَلَقِيتُ فِيهِم كُلَّ مَا يُحسِنُ خِتَامَه
وَقَد صَاحَبتُ رِجَالًا وَرُفقَةُ السُّوءِ
فَلَا سُوءَ وَقَد خَبِرتُ مِنهُمُ الزَّعَامَة
لَكِنِّي وَجَدتُ فِيهِم صَاحِبًا وَمُعَلّٓمًا
خَبِرتُ مَا يَجعَلُ مِن العِشرَةِ دَوَامَة
إِن رَأَيتَهُ رَأَيتَ فِيهِ شَرَا وَغُرُورًا
لَكِن عِشرَتَه وَفَاءٌ خَيرَهُ غَمَامَة
قَد نِلنَا مِن الحَيَاةِ دُرُوسًا
أَمَّا شَرُّهَا دَرسٌ وَخَيرُهَا سَلَامَة
فَإِن حِرتَ بِدَربٍ فَسلُكهُ قَنَاعَة
كَي لَا تَقُل لَيتَنِي لَم أَسمَع كَلَامَه
إِتَّخِذ مَا يَخُصُّ قَرَارَاتِك بِقَرَارِك
وَأَمَّا الجَمَاعَة فَشُورَةٌ بِقَسَامَة]]