إلى الصديق: مصطفى حيران والطفلة جهاد
على ضفة نورس جريح
فراشة طائشة
وربان أخير،
على الضفة الحان،
عزف رياح
ومطر سكران غزير،
على الضفة أشباح تقرع الطبول
نساء يرقصن على إيقاع جنون
على الضفة حب وحمق،
جن البحر، ارتفع الموج، شمخ التيه، جن.
صار العمق سماء
صارت الأسماك نجوما
تعالى الصباح، بكت جهاد، ثم ضحكت في دلال
صارت العواصف سواء،
انتشر الظلام وغزا الموت أنفاسنا،
شاخت المجاديف وغازلت مراكبنا حطامها
ظن الشراع أنها نهاية،
مزق السؤال
غير أن الرياح في كل عصف
كانت تعلن صوت البداية،
الضفة حلمنا القديم وجوهر غاية
سنواصل التجوال ونكمل الحكاية.
على الضفة عشق مغتصب، قدر مجروح وتاريخ مجنون
على الضفة ليل طويل، شيطان سحيق وعقل مقتول،
سنواصل الرحيل، سنواصل هذا الجنون،
من البحر الأحمق إلى البحر الأحمق
من جبل إلى جبل سنقفز، سنطير
سنضحك، سنمرح ونجمع غلة الزيتون
كالعشاق سنتبادل القبل وهمس الهموم
تحت شجر الليمون وصمت الزيزفون،
يعرف النورس بجرحه،
تعرف الفراشة، تعرف جهاد
أن البحر رحل في حمق الأقدار، وجن الربان،
لكن جاء الذئب بالخبر، جاء الحمام بالقصب
وجاء الغزال، سنصنع لجهاد نايها ونغني
جاء ضوء النهر، وكبر في شوقنا شجر من ذهب،
غسل أطيافنا مطر من حب وغضب،
صرنا كما كنا، ماء يحضن حجرا، وتصافحنا
في قلوبنا نرجس وعسل
في صدرنا قمر،
واصل جنونك يا ربان التيه، يا قدر، هنا في ضفة الرؤيا، الحياة
نغم.
يصفق النورس بجناح،
نصفق بجناح ونغمض عين الألم
فتهب ريح من الشرق حارة بالأمل
ونحرس الضفة من شر القدر
نرشق بحجر الحماقة زجاج الضجر
نغني، نحلم في صدر أم واحدة ولا نشيخ فلا يشيخ العالم،
ومن البحر الأحمق إلى البحر الأحمق نواصل الرحيل.