تَبَصَّرْ خَلِيلِي هَلْ تَرى مِنْ ظَعائِنٍ
سَلَكنَ غُمَيْراً دُونَهُنَّ غُمُوضُ
وَفَوْقَ الْجِمالِ النَّاعِجاتِ كَواعِبٌ
مَخامِيصُ أَبْكارٌ أَوانِسُ بِيضُ
وَبَيْتِ عَذارى يَرْتَمِينَ بِخِدْرِهِ
دَخَلْتُ وَفِيهِ عانِسٌ وَمَرِيضُ
فَأَقْرَضْتُها وُدِّي لِأُجْزاهُ إِنَّما
تَدُقُّ أَيادي الصَّالِحينَ قُرُوضُ
وَحَنَّتْ قَلُوصِي بَعْدَ وَهْنٍ وَهاجَها
مَعَ الشَّوْقِ يَوْماً بِالْحِجازِ وَمِيضُ
فَقُلْتُ لَها لا تَضْجَرِي إِنَّ مَنْزِلاً
نَأَتْنِي بِهِ هِنْدٌ إِلَيَّ بَغِيضُ
دَنا مِنْكِ تَجْوابُ الْفَلاةِ فَقَلِّصِي
بِما قَدْ طَباكِ رِعْيَةٌ وَخُفُوضُ
إِذا جاوَزَتْ مِنْها بِلاداً تَناوَلَتْ
مَهامِهَ بِيداً بَيْنَهُنَّ عَرِيضُ
وَقَدْ ماجَتِ الْأَنْساعُ وَاسْتَأخَرَتْ بِها
مَعَ الْغَرْزِ أَحناءٌ لَهُنَّ دُحُوضُ
وَكُنَّ كَأَسْرابِ الْقَطا هاجَ وِرْدَها
مَعَ الصُّبْحِ فِي يَوْمِ الْحَرُورِ رَمِيضُ
وَفِتْيانِ صِدْقٍ قَدْ ثَنَيْتُ عَلَيْهِمُ
رِدائِي وَفِي شَمْسِ النَّهارِ دُحُوضُ
أَلَسْتُ أَشُقُّ الْقَوْلَ يَقْذِفُ غَرْبُهُ
قَصائِدَ مِنْها آبِنٌ وَهَضِيضُ
أُغِصُّ إِذاً شَغْبَ الْأَلَدِّ بِريقِهِ
فَيَنْطِقُ بَعْدِي وَالْكَلامُ خَفِيضُ
وَكَمْ مِنْ أَخِي خَصْمٍ تَرَكْتُ وَما بِهِ
إِذا قُلْتُ فِي أَيِّ الْكَلامِ نُحوضُ
فَوَلَّيْتُ ذا مَجْدٍ وَأُعْطِيتُ مِسْحَلاً
حُساماً بِهِ شَغْبُ الْأَلَدِّ نُهُوضُ
قَطَعْتُ بِهِ مِنْكَ الْحَوامِلَ فَانْبَرَتْ
فَما بِكَ مِنْ بَعدِ الْهِجاءِ نُهُوضُ
صَقَعْتُكَ بِالْغُرِّ الْأَوابِدِ صَقْعَةً
خَضَعْتَ لَها فَالْقَلْبُ مِنْكَ جَرِيضُ
صَلِيتُمْ بِلَيْثٍ ما يُرامُ عَرِينُهُ
أَبِي أَشْبُلٍ بَعْدَ الْعِراكِ عَضُوضِ
إِذا ما بَدا ظَلَّتْ لَهُ الأُسْدُ عُكَّفاً
فَهُنَّ حِذارَ الْمَوْتِ مِنْهُ رُبوضُ
تَرى بَيْنَ مَوْقُوصٍ تَغَطْمَطَ فِي الرَّدى
وَذِي رَغْبَةٍ يَرْجُو الْحَياةَ نَحِيضُ