تخطَّ إلى المحتوى

عادت جاهلية هذا الزمان

غير معروف

٢٢ بيت

العتاب

عادتْ جَاهليّةُ هذا الزمان

تَختالُ في أثوابِها كالأُوثان

تَغدو نزيهةً، وفي جوفها الفتن

قَتْلٌ، وإقصاءٌ، وليلُ هَوان

تَرشو العُطورَ لِتُخفي النَتن

وتُخادعُ الأرواحَ بالعرفان

تَسري بأفكارٍ تُزيّفُ المعنى

وتُلبِسُ القهرَ لباسَ الأمان

عَبَرَتْ بحارَ الزيفِ نحو الأوطان

واستثمرتْ في الجهلِ والحرمان

تَملكُ إعلامًا يُروّجُ البهتان

وتُدرّسُ الافتراءَ في كل مكان

جاهليةُ العصرِ استبدّتْ بالإتقان

تَسحقُ ما تبقّى من الخِلّان

تَقطعُ ألسنةَ الحقِّ والبرهان

وتَشتريهمْ بالذهبِ الرّنان

تَذبحُ الشعوبَ في ليلِ الكتمان

وتَغتصبُ الأعراضَ دونَ أمان

تَهتكُ الحُرماتِ باسمِ الأديان

وتُهدرُ الكراماتِ في المِيدان

على طاولةِ الهوى تُباعُ الأوطان

وتُقسّمُ الأجسادَ مثلَ القربان

والناسُ في غفلتِهمْ لا يُبصرون

كأنّهمْ في سباتٍ ووَهْنٍ وهان

إنّا أمامَ جَائحةِ الطغيان

فقدانُ بَصْرٍ، بل فقدُ الجَنان

نحتاجُ طبيبًا يُزيلُ عَمى العيون

ويَكتبُ وصفاتٍ من الإيمان

جاهليةُ اليومِ تَكرهُ نَقدَنا

وتَرفضُ صوتَ الحقِّ والبيان

تُحبُّ أن تسمعَ صدى الجدران

وتَكرهُ أن نَحيا بلا إذعان

أحزابُها في الدينِ تَتزيّن

والوطنُ فيها صارَ للإذعان

تَنادي بالحريةِ زورًا، وعدوان

وتَنهبُ الأرزاقَ كالسرطان

المعرفةُ الحقّةُ لا تُبنى باللسان

لا بالادّعاءِ ولا بذاكَ الحُسان

وفي زمانٍ تُصنعُ "الحقائقُ" بالألوان

يَصعبُ تمييزُ الصدقِ من البُهتان

فاحذرْ، ولا تَكنْ من الحشودِ الغفلان

تَتباركُ ب"أحمرِ الشفاهِ" الجبان

وتَنسى بأنّ الدمَ في الأرضِ عنوان

يَصرخُ في وجهِ الزيفِ والعُميان