حنانَك ذا الحنانِ لمستهامِ
يحنّ إلى المعاهد والخيامِ
ويذري الدمع من جَزَعٍ عليهم
كمثل العقد منقطع النظام
يقاسي من تذكُّره غرامًا
كأصعبَ ما يكون من الغرام
إذا غنّى الحمام على غصونٍ
ترى قلبي تيقّنَ بالحِمام
بليتُ بحب ناعمةٍ رداحٍ
مفحّمة الدمالج والخِدام
لها فرع تضلُّ به المدارى
يغطّي المتن أسودُ كالظلام
ووجهٌ كالغزالة حين تبدو
بُعَيْدَ الدجْن في وسط الغمام
وثغر كالأقاحي يعل شهدًا
وبالمسك الذكيِّ وبالمدام
أمريمُ قد رَميتِ سوادَ قلبي
وأصمَيتِ الجوانحَ بالسِّهام
بمريمَ قد كَلِفْتُ ولا أراها
مدى الأيام قاطعةً أوامي
وحينٌ بعْد فُرْقَتها كشهرٍ
وشهرٌ بعْد فرقتِها كعام
يقول ليَ العذول وليس يدري
بأني لا أُصيخ إلى الملام
فدع عنك المليحةَ إنّ فيها
هوانًا للعزيز وللهُمام
وبادر للعلوم تر لبيبًا
وبادر للركوع وللقيام
فقلت له ونار الشّوق تغلي
ودمع العين يسفح بانسجام
فلو ذقت الصبابةَ لم تلُمْني
وضيَّعْتَ الصلاة مع الصيام