إطلالةٌ فيما مضى من عهدِ
العُربُ منها استأثرت بالمجدِ
سادوا المشارق والمغارب بعدما
كانوا الأئمة للهدى والرُّشْد
شادوا صروحًا للعلا مرفوعةً
بصوارمٍ وسواعدٍ من جِدّ
قد أدركوا الغايَ التي ما نالها
من قبلهم أحدٌ ولا من بعد
وتمكّنوا في الأرض حتّى أوغلوا
في الصّين واجتاحوا بلاد السند
نشروا الحضارة والثقافة حينما
وصلت طلائعهم لأبعد حدِّ
خفّاقةٌ أعلامهم منصورةٌ
قد كُلّلت هاماتهم بالمجد
والناسُ والدنيا تقرّ بعدلهم
في الحكم والإنصاف عند الحدّ
يا أمةً هذا عظيم فعالهم
في العالمين وما مضى من عهد
هل تستكين إلى اليهود وتنحني
ذلاً وتُسلم نفسها للقيد؟
كلا وربِّك إن أُمّة يعربٍ
لن تستكين ولن تذلّ لوغد
ولسوف تنهض ثائرًا متمردًا
تجتاح ما في دربها من سدّ
ونُزيل عارًا للهزيمة قد طغى
عن كل جزءٍ من حياة الفرد
سنبيدهم ونزيلهم من فوقها
هذي النهاية ما لها من بُدّ
ونُذيقهم من بأسنا ما لم يروا
ونعيد للأبناء إرث الجَدّ
وتعود للعرب الكرامة ثانيًا
ونرشُّ درب نضالنا بالورد
إنْ أمّةٌ عزَّت طِوال حياتها
حاشا تذلّ لغاشمٍ مُتَعدّ