تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

لم تكنْ وِجهتي

شربتني الدروبْ،

كان وجهُ احتراقي نزيفًا بشريان دجلةَ

غيرَ أنّ الطقوس ارتدَتْني

جعلتْ من عذابي المضيء وجهًا

ثم أضفَتْ مساحيقَ عمرٍ جديدٍ غيّرتني

وهأنذا أشربُ الضيمَ

أحتطب الحلمَ

علّي أرى في الوجوه الكئيبات وشْمًا

علّي أحسُّ بريقَ العيونِ ينادي

فآوي دخيلاً عليهِ

وعندئذٍ يصبح الذنبُ ذنبي

وأنتَ

استدان الغبارُ رؤاك

يومَ كانت لوجهي ووجهِك

صورتان

كنت أنت المدارَ المقهقهَ حزنًا

والملوّحَ لي

كنتَ وجهي

ومذ دخل الحزنُ كأسي

ومات الحنينُ بها

توهّمت أنّا بعيدان جدّاً

وما إن شربتُ،

وجدتُ - الثمالةَ - أنتِ

لم تكن وجهتي

قذفتني الدروبُ،

أُعلنتْ ساعةُ الصفر هأنذا

موحلٌ صامتٌ فيك

موحشٌ جلدُ صمتك

أنت تدري العيونَ إذا ما فُقئَتْ

ينثني عزمُها

أنت تدري المماتَ إذا ما يؤجَّل

يفقدُ الصمتُ أبوابه

يمتطيه الشحوبْ

أنت تدري وتدري

يا وطني

أنت تعرفُهم جيّدا

يكتبون المقالاتِ لكنها

دون أسمائهم

أنت تعرفهم جيّداً

يلبسون الحقيقةَ لكنهم

لا

أطعموني المخاوفَ

عجنوا رُعبَهم ويَراعي

لا تخفْ

حبُّهم همجيٌّ

قلت يكفي

أن زيَّ الطفيلين جدُّ جميلْ

غير أن مساحاتِ أفئدتهم

يورقُ الحزنُ فيها

واحتراقاتهم

كم جميلة؟ - ماذا؟