تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٦ بيت

الرثاء

لستُ بخيرٍ أبدًا!

ألْضمُ نقطةَ المسافة بين الخطيئةِ والهاوية.

أقضم الفراغَ الذي وصَلني بالاتّزان

لا أبلعُه.

يلتفُّ على حنجرتي، فَأشدُّه بِصرامة؛

أسحبُه بِملقط فراغٍ.

"مَسكرةٌ" من خواءٍ وشوكٍ تشدّه معي.

أكان عليها أن تعيشَ لِتموت؟

أكان عليها أن تصعدَ لِتهوي؟

أكان عليها أن تلعقَ المستنقعاتِ لِتصل إلى الحافّة؟

أكان الثديانِ لازميْن لأفروديت... ما داما سَيُقطعان؟

وهل كان السرطانُ حتميّةً لاعتلاء التابوت؟

ترتمي المرأةُ كَمومياءَ عُبث بها على السرير.

أرضُ البرتقال قاحلةٌ،

والكرزُ جزّه المشرطُ،

وعلاماتُ الخياطةِ تسحقُ المكان.

اللونُ الأخضر تفشّى في الجسد.

عينٌ واحدةٌ مفتوحةٌ على الكانون.

شفاهٌ بيضاء يسترقُها الشلمون.

معوَلٌ يفسّخ الألمَ لِشرائحَ خَمِجةٍ

تُقلى في الزيت.

حبلٌ رثٌ يتدلّى من سقفٍ يؤرجحُها باستهتارٍ.

حُقَنٌ للّاجدوى.

ذراعان مثقّبتان بِشراهةٍ لِتتسرّبَ السياط،

وخراطيمُ هنا وهناك كَسكّةٍ عثِرةٍ للنهاية.

وأنكيدو عبثًا يحاول لَيَّ عنق الأشباح.

الرميمُ استحثّ قيئًا في السلوك

فاستعاد في الآخرين الغابة.

صارت المرأةُ بؤرةَ عدوى،

وهم صاروا بِمخالبَ وعيونٍ مجدوعة.

تلاشي الذات فيها أوقد قبحَهم؛

لا بل إنّ عبثَ عُزريل بها

مهّد المنوالَ لها ولهم.

هل الارتفاعُ ضرورةٌ لِلسقوط

أم أنّ السقوطَ حتميّةُ آدمَ، وغوايةُ حواء؟

هل الحياة ضرورةٌ،

أم أنّ ضرورةَ الموت مبرِّرُ الحياة؟

لمَ على الحياة أن تكون مَقلبًا، ونحن النفايات؟

لمَ على الحياة أن تكون شَرَكًا، ونحن فئرانُه؟

أليس من سبيلٍ إلى بالِيه يمرُّ كَلمحِ بصر،

لِيبتدئَ وينفطرَ كما هو: مجرّد باليه؟

أُمسكُ المسطرةَ لأصل المسافةَ بين الواقعِ وعقلي

تَتكّسرُ مسطرتي،

ويركض عقلي في وحْل الواقع.

يقاوم عبثًا هذا القطران.

مُعامل اللزوجة يُهشّمني.

هل أرفع يدَيّ وأُلوّح بِالراية؟

لم أعتدْ،

لكنّه فعلها:

الموتُ البطيءُ والمؤجّل.

الفرجارُ الذي رسم دائرةَ الحياة

هو ذاتُه يرسم دائرةَ الرُّفات،

ويصير إزميلًا يَحفر القبر.

أَقسّم كعكَ الموتى

عروسةَ المولد،

وأصنّف مراتبَ التُّرَب.

الموت حلَبةُ قمار،

إعلاناتٌ تحت الكوبري لأسعارِ المدافن.

حفّار القبور الجاثمُ بين الموتى

يتكسّب من الموت.

الممرِّضة يلزمُها مال.

المستشفى يشفط مالًا.

الحانوتيُّ يريد مالًا

وطقسُ الجنازة يكلّف مالًا.

الأشباحُ تعبثُ ولا بياضَ يَلوح في الأفق.

أريدُ موتًا رحيمًا يحسمُ المقصلة

لِتكونَ واحدةً لا ثلاثين!