أبدًا أحاول في هواكَ تصبُّرا
كي استقلَّ بما استحالَ تفكُّرا
يا ساكنًا قلبًا أُذيبَ تحسُّرا
زِدْني بفرط الحب فيك تحيُّرا
وارحمْ حشًا بلظَى هواكَ تسعَّرا
أشكو إليك من الغرام طريقةً
أبدَتْ سرائرَ في الضمير دقيقةً
فارحمْ جُفونًا بالدموعِ غريقةً
وإذا سألتكُ أن أراكَ حقيقةً
فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى
أهلُ الصفا بلغوا المرادَ بشربِهمْ
كأسًا متى جُليَتْ فنوا في ربِّهم
فهمُ الأُلى سَعِدَ المحبُّ بقربِهم
يا قلبُ أنت وعدتني في حبِّهِم
صبرًا فحاذرْ أن تضيقَ وتضجرا
الحبُّ أعظمُ ما أُبيح لقُربِهِ
شكوى المحبِّ إلى المحبِّ بحبِّه
وأدقُّ منه ما استكنَّ بقلبِه
إن الغرامَ هو الحياةُ فمُتْ به
صبّاً فحقُّكَ أن تموتَ وتُعذرا
يا من يحاولُ في الغرام تكلُّمًا
ويروحُ منه محقِّقًا ومسلِّمًا
ليُقيم في شرع الهوى ما يُفحِمَنْ
قل للذين تقدَّموا قبلي ومَنْ
بعدي ومن أضحَى لأشجاني يرى
إني لأنصحُ والنصيحةُ أنفعُ
وبها إليكَ من الأظلَّة أتبع
وأنا الوفيُّ إذا الأحبُّة ضيَّعوا
عني خذوا وبيَ اقتدُوا وليَ اسمعوا
وتحدَّثوا بصبابتي بين الورى
الحبُّ ما سلب العقولَ و أوْهَنا
ودعا إلى ترك السِّوى ما أمكنا
وأنالَ وصلاً ما ألذَّ وأحسنا
ولقد خلَوْتُ مع الحبيبِ وبيننا
سرٌّ أرقُّ من النسيم إذا سرى
روحي إلى ذاك الجمال وهبتُها
وعلى رضاه ما حَييتُ وَقفتُها
يا ما أُحيْلَى عطفَةً أحرزتُها
وأباحَ طرفي نظرةً أمَّلتُها
فغدوتُ معروفًا وكنت مُنكَّرا
لما تبدَّى فاخِرًا بكمالِهِ
أسرَ القلوبَ بحسنِه ودلالِه
وظللْتُ محبوبًا بقُربِ وِصالِه
ودهشْتُ بين جمالِه وجلالِه
وغدا لسانُ الشوقِ عني مُخبِرا
هذا الذي ملَكَ الجمالَ بتيهِهِ
حتى تحيَّرَ ماهرٌ في كُنْهِه
متبرِّئًا في وصفِه من شبْهه
نزِّه لحاظَكَ في محاسنِ وجهِه
تلقى جميعَ الحُسْنِ فيه مصوَّرا
قلْ للمعنّفِ في هواه ضرورةً
أزمعتَ إحْرامًا وأُبتَ صرورةً
هلاّ أقمتَ أدلَّةً مأثورةً
لو أن كلَّ الحسنِ يكملُ صورةً
ورآه كان مهلِّلاً ومكبِّرا