أأُمّي؟! وقدْ مَرَّ عامانِ
ما زلتُ وَحْدي
وما زِلْتُ أَمْشِي بِنَفْسِ المَكانِ
ولكنَّ مَجْرَى الزَّمانِ
ومَجْرَى السِّنينَ تَغَيَّرْ
وعُمْري تَبَعْثَرْ
ورأسي تَحَرَّقْ
تَقُولينَ مُشْتاقَةٌ يا حبيبي
وإنّي لَأَشْوَقْ
أَأُمِّي؟! وسِرْبُ القَطَا قدْ تَفَرَّقْ
وثوبُكِ جَرُّوهُ مِنْ كُلِّ طَرْفٍ...
إلى أَنْ تَمَزَّقْ
ونَوْرَسُكِ الأبيضُ الآنَ...
ما عادَ يَنْسى ولا عادَ يَعْشَقْ
ونَهْرُكِ قدْ جَفَّ في أَرْضِنا
وفي غيرِ أَرْضٍ تَدَفَّقْ
فمَنْ سوفَ نُرْدي؟
ومَنْ سوفَ نَهْدِي؟
ومَن سوفَ نَفْدي ومَنْ سَوْفَ نَلْحَقْ؟
أَأُمّي؟! ونُهْرانُكِ الآنَ تَجْرِي سُدَى
وآبارُ زيْتِكِ ظلَّتْ تُضِئُ المَدَى
ولكنَّ كُوخاً على دِجْلةٍ...
يَمُوتُ بهِ الطِّفْلُ مِنْ قبلِ أنْ يُولَدا
ولكِنَّهُ الفَجْرُ يا أُمَّ سالِمْ
فهلْ نَرْتَوي فيهِ مِنْ تَمْتَمَاتِ النَّدَى؟
أَخافُ العَناكِبَ خَوْفاً عليكِ
فقدْ يَشْمَتُ الشَّامِتونَ
وقدْ تَسْتَريحُ العِدَى
فنَحْنُ الَّذينَ رَكِبْنا الحِمارْ
ونَحْنُ الَّذِينَ أَثَرْنا الغُبَارْ
ونَحْنُ الَّذينَ قَطَعْنا اليَدَا
فماذا سَيَسْرِقُ مِنْ أرضِنا العَنْكَبُوتْ؟
وماذا بها ظلَّ تلكَ البُيُوتْ؟
فما ظلَّ ضَيْفٌ ولا ظلَّ أهْلٌ...
ولا ظلَّ قُوتْ
ولا ظلَّ قِرْشٌ بهِ نَشْتَري قُرْصَ خُبْزٍ غَدَا
فَشُكْراً لَكُمْ يا رِفاقْ
وشُكْراً لِمَنْ يَقْتُلُونَ العِراقْ
وشُكْراً لِمَنْ جَاهَدُوا جَاهِدينْ
لكي يُطْعِمُونا عَصِيدَ الرَّدَى
أَأمِّي أيا أُمَّ سالِمْ
وهَبْناكِ مَكْتُوفَةً إلى كُلِّ ظالِمْ
وَهَبْنا لهمْ نَخْلَنا والجِبالْ
وبِعْنا لَهُمْ رأْسَنا والعِقَالْ
وبِعْنا العَمَائِمْ
بِبَعْضِ الدّراهِمْ!!
وهَبْنا لهمْ كلَّ شئٍ...
لكي يَسْلبُونا تَمَاثيلَ حاكِمْ
وكي يَمْنَحُونا ولو نِصْفَ حاكِمْ
وهَبْنا لهمْ كلَّ شيءٍ...
لكي يَرْفَعُوا عَنْ قَفَانا المَظالِمْ
فصَفِّقْ معي للسِّباعِ التي أخْرَسَتْنا
وصَفِّقْ مَعِي للخَرُوفِ المُسَالِمْ
وصَفِّقْ معي للحَمِيرِ التي في ذَكَاءٍ تُقاومْ
تُجاري السِّباعَ على قتْلِنا...
وتَمْتَصُّ ليلاً بُيُوضَ الحَمائِمْ
ليَرْمُوا لها باقةً مِنْ حَشِيشٍ...
وأوسِمةً مِنْ تَمَائِمْ
ولو تسْألُ الجَحْشَ ما تَفْعَلُونْ؟
تصيحُ النَّواعيرُ هذا الحِمارْ
أتى خِلْسَةً مِنْ بِلادِ الجِوارْ
يُقاومْ
يُقاومْ
فصَفِّقْ مَعِي للجِهادِ الجَدِيدْ
جِهادِ البَهائِمْ