مدائن الأشباح كنت انت فيها السيدا
أسطورة أنت الذي نسجتها
وكنت في فصولها
أنت الردى...
أجريتها في كل شأن
كي تظل ممجدا
تشتَمُّ عند الفجر ريحان الربى
تلبس قمصان الحقولْ...
وثوب أنفاس تساقطت على
دفاتر الأطفال
جمرا...
قد تدلى أحمرا
في الشاطئ الوهمي...
يكسوك الإباءُ
تلتف بالموت المبلل الجناح
مبحرا في عتمة النسيانِ
تمحو ما جنت يداك
كي تكتب التاريخ
في جوف المدى
تذبِّح الأطفال حين تنتهي
من رسمك الجميلِ...
تستحيي النساءَ
تقتل المزارعين في الحقول
تلملم السنين في صمت رهيبٍ...
تُسكِن القتلى الثرى...
وتحتفي بالموت بعد أن يصولْ
فتختفي خلف الخطى
بين الأماني المترفهْ
لتعتلي جسر الوصول
تنسل من ظل اللغاتِ...
قد مددت الكبرياء في مداكْ
قتلت طفلنا الصغيرْ
عذبته ياأيها الرئيسُ
من أجل انبعاث المجرمين حولكَ
من جبك المسكون بالموت انبعثت
كي تخلد الجراح... ترتوي
منها...
ومما قد تبقى من هيام المدمنين قبلكَ
قد كان طفلا يلعب الخذروف هاهنا
على ضفاف حلمهِ،
يسابق الرياح في شعاب قرية
تنام في رؤاهُ
حبها في قلبهِ...
ويطلق اليدين في الهواءِ
يمسك الغيوم والنجوم
قبل موتهِ...
بين الفيافي قد رميته
ممزقا... طوبى له
مات الشهيدْ...
دماؤه الزكية الحمراءُ
وزِّعت على البلاد
وأعلن الحداد
والريح تحمل الردى
عبر المدى
فيُهرع العبادْ
للمسجد القريب... للصلاةِ...
مات حمزة الخطيبْ...
قد مات أحمد وزينبُ...
وطفلنا الصغير ...
وجارنا...
وشيخنا...
من قرية لقرية
من ضفة لضفة
فالريح تحمل الخبر
والناس في صلاتهم
دموعهم كأنها المطر...
رصاصة بالقلب قد جرت
وأخرى مزقت شريانهُ
ما بين إصبع وإصبع...
عصا الجلادِ
قد خطت بجسمه الأثرْ
والروح فاضت
حينها تركته بين الحفرْ
وهو الصغيرْ
من ثديها أرضعته أمه
حليبها وحبها
علمته فقرة صغيرة من دفترك
يموت شنقا من يخون ذا الوطن
فكنت أنتْ...
أول من خان الوطن...