غربتْ أنجمٌ فزاد سُهادي
وتوارى أُفْقٌ فغنَّى الحادي
وعَوَادٍ عدَتْ لتهدم ركنًا
كان فيه بالأمس كلُّ عماد
دار قومٍ عراها جلُّ مصابٍ
وصداه يرتدُّ في الأطواد
قد جفاها الحيا فأقفرت الأر
ضُ ألا انظرْ «ستارةً» [فالسناد]
وإلى «أحمرٍ» و«غيلٍ» تراها
مَعْ «دُهَيْمٍ» ومَعْ «عمار» البوادي
و«سليلٍ» و«الهضْب» و«الأفلا
جِ» و«الضّير» أصبحتْ كالسواد
و«الخِماسيِّ» و«العقيقِ» كما «الأس
ياحِ» و«الدهر» و«الحنو» فالجعاد
«فضلوعٍ» «فتمرةٍ» و«المعلاّ»
فغرابٍ وجفرةٍ للقراد
وتأمّلْ «حراضةً» ما عراها
وتأمّلْ أشاطبًا في الوهاد
وترى غُربة «مسايحَ» تدوي
وترى في رفائعٍ كلَّ صادي
ما لتلك البلاد ماذا دهاها؟
وهي بالأمس موطنُ الأسياد
حلَّها الغُرٌّ من «سبيعٍ ومن عا
مرَ من تغلبٍ ولام الرفاد»
ما لها اليومَ والحيا غاب عنها
«ساحُ» مخضرّةٌ و«جرد القراد»
ويفاعٌ كما الغياض استحالت
مثلَ أرضٍ تعرّضت للجراد
حافَها الجدب ثم أضحتْ حطامًا
وتتالتْ على المغاني الأعادي
بجموعٍ كالجُرد تترى فلاتَتْ
رك شيئًامن أخضرٍ أو جماد
جابهتْها مدارهُ الحرب تزري
من قواها وأقبلت في اطِّراد
كيف تخبو عزائمٌ وجهودٌ
ما توانت عن واجبات البلاد
فتصدّتْ للخصم جهرًا وهبَّتْ
بأصولٍ تعتزُّ بين العباد
والتقَتْ كالغيوم أو كالأعاصي
ر اندفاعًا أو كالرياح الشِّداد
وتلاقت نجداتها مثلَ طَوْدٍ
تتصدَّى لكل عاتٍ وعادي
بكُماةٍ صِيدٍ يعزُّ عليهم
أن يميلوا عن معطيات الجهاد
وأتى الخصم نافضًا عِطْفيْ
ه غرورًا محصَّنًا بالعتاد
همُّه الفتك في حمانا ولكنْ
دون ما يبتغيه خَرْطُ القتاد
قد حميناه والوقائعُ تروي
كم هَدَدْنا للخصم ركنَ العماد
فتردّى تقهقرًا في ذهولٍ
بالكماة الأحرار أهل النوادي
ساقتِ الخصم مثقلاً بخنوعٍ
من قُرومٍ ذوي الطّوال النّجاد
وتمادى في الغيِّ فانهار رعبًا
مذ تصدَّت له متونُ الهوادي
وتهادى العزيز منه ذليلاً
لائذًا بالفرار نحو الوهاد
إن أتاك العدوُّ دعْ كلَّ عطفٍ
وارمِه باللَّظى وضرب الزناد
لا تُهاودْ وانذرْه بالعزم والحز
مِ وبالبِيض مُرهفاتٍ حِداد
مثل ريش النعام خفَّةَ حملٍ
في التماعٍ كالبارق الرَّعاد
كم كشفنا بها من الضّيق كربًا
ورفعنا بالبِيض لبسَ السّواد
وكأن الصليل وقعٌ مهيبٌ
دونه قرع مزهرِ الإنشاد
من تحلّى بالأصل يحمل قلبًا
لا يبالي إذا ابتُلي بالشِّداد
فهو كالليث يطرح الخصم شِلْوًا
ذاك شأن الأشبال والآساد
فدعِ العيسَ وهي تمضي «لأبها»
رفلَتْ في سفايفٍ وسناد
مائلاتِ الأعناق في البيض تندى
تطلب الوِرْدَ في تَشوُّقِ صادي
والحصى تحت خُفّها في انتشارٍ
أتراها غدت مسَفَّ الغوادي