أَلا مَنْ لِقَلْبٍ عارِمِ النَّظَراتِ
يُقَطِّعُ طُولَ اللَّيْلِ بِالزَّفَراتِ
إِذا ما الثُّرَيَّا آخِرَ اللَّيْلِ أَعْنَقَتْ
كَواكِبُها كَالْجِزْعِ مُنْحَدِراتِ
هُنالِكَ لا أَخْشَى مَقالَةَ كاشِحٍ
إِذا نُبِذَ الْعُزَّابُ بِالْحَجَراتِ
لَعَمْرِي لَقَدْ جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ
قِباحَ الْوُجُوهِ سَيِّئِي الْعِذَراتِ
لَهُمْ نَفَرٌ مِثْلُ التُّيْوسِ وَنِسْوَةٌ
مَماجِينُ مِثْلُ الْآتُنِ النَّعِراتِ
وَجَدْتُكُمُ لَمْ تَجْبُروا عَظْمَ هالِكٍ
وَلا تَنْحَرُونَ النِّيبَ فِي الْجَحَراتِ
فَإِنْ يَصْطَنِعْني اللهُ لا أَصْطَنِعْكُمُ
وَلا أُوتِكُمْ مالِي عَلَى الْعَثَراتِ
عَطاءَ الْإِلَهِ إِذْ بَخِلْتُمْ بِمالِكُمْ
مَهارِيسُ تَرْعَى عازِبَ الْقَفَراتِ
مَهارِيسُ يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أَهْلِها
إِذا النَّارُ أَبْدَتْ أَوْجُهَ الْخَفِراتِ
عِظامُ مَقِيلِ الْهامِ غُلْبٌ رِقابُها
يُباكِرْنَ بَرْدَ الْماءِ بِالسَّبَراتِ
يُزِيلُ الْقَتادَ جَذْبُها عَنْ أُصُولِهِ
إِذا ما غَدَتْ مُقْوَرَّةً خَرِصاتِ
إِذا أَجْحَرَ الْكَلْبَ الصَّقِيعُ اتَّقَيْنَهُ
بِأَثْباجِ لا خُورٍ وَلا قَفِراتِ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْأَمالِيسَ أَصْبَحَتْ
لَها حُلَّقٌ ضَرَّاتُها شَكِراتِ
وَتَرْعى بَراحاً حَيْثُ لا يَسْتَطيعُها
مِنَ النَّاسِ أَهْلُ الشَّاءِ وَالْحُمُراتِ
إِذا أَنْفَدَ الْمَيَّارُ ما فِي وِعائِهِ
وَفَى كَيْلُ لا نِيبٍ وَلا بَكَراتِ
وَلَيْسَ بِناهِيها عَنِ الْحَوْضِ أَنْ تَرَى
مَعَ الذَّادَةِ الْمَقْشُورَةِ الْعَجِراتِ
نَزائِعُ آفاقِ الْبِلادِ يَزِينُها
بَراطِيلُ فِي أَعْناقِها الْبَتِعاتِ
وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ قَدْ رَأَى بَكَراتِها
تَقَطَّعُ فِيها نَفْسُهُ حَسَراتِ
وَإِنْ طافَ فِيها الْحالِبانِ اتَّقَتْهُما
بِجُوفٍ عَلَى أَيْدِيهِما هَمِراتِ
إِذا وَرَدَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَمْ تَعَفْ
حِياضَ الْأَضا الْمَطْرُوقَةِ الْكَدِراتِ
وَغَيْثٍ جُمادِيٍّ كَأَنَّ تِلاعَهُ
وَحِزَّانَهُ مَكْسُوَّةٌ حِبَراتِ
فَظَلَّ بِهِ الشَّيْخُ الَّذِي كانَ فانِياً
يَدِفُّ عَلَى عُوجٍ لَهُ نَخِراتِ