تخطَّ إلى المحتوى

أذكر إنك لوحت لي

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

أَذْكُر إِنَّكِ لَوَّحَتِ لِِي

بِشَكْلٍ مُبَاشِرْ ؛

دُوُنَ إذْنٍ مِنِّي أَوْ شَرْطْ !

وَفَرَضْتِ شَكْلَ الْأَحْرَار فِيكِ..

وَرَكَضَتِ جَوْفَ قَلْبِي بِعِنَايَةٍ تَامَّة.. تَجْمعِينَ أَشْلاَئي!

رَقَصْتِ كَخَريفِ الْعُمْرِ مُبَكِّرا

و انْدَفَعَتْ كَلِمَاتُكِ بِصُورَةٍ رَهِيبَةٌ،

برزَانةٍ،

بِلهفةْ ؛

بِشَغَفٍ وَخِفَّةٍ شَكْل السَّحَابْ ؛

تَمَسَّكْتِ يَدَيَّ،

نَحْوَ نَبْعٍ يُلاَحِقُهُ ظِلُّ أَشْجَارٍ الكَرَز

وَرَمِيَتِ رِجْلَيْكِ وَسَطَ الْمِيَاه الْبَارِدَة ؛

تَمَامًا كَمَا تُرمَى الحَنَايَا صَوْبَ الذِّكْرَيَاتْ !

وكَكُل مَرَّةٍ تتَعَسّر بِنَا الْحِكَايَهْ،

نتَعثّرُ فِي مَذَاقٍ لاذِع،

فِي دُرُوب لَا نَعْرِفُ لَهَا وَجْهَةْ،

فِي أَقْدَارٍ لَا نَتَحَكَّمُ فِيهَا ؛

و كُنْتِ أَنْتِ مِنْ تَخْرُجِينَ بِفِكْرِةٍ وَظَرْفْ ،

وتَخْرجِينَ مِنْ أَوَّلِ بَابٍ مُوارَبْ ؛ أَقَلُّهُ كُنْتِ أَنْتِ المُوَارِبةْ . .

وَفَاضَ مِنْ سِرْبِ عَنَاقِيدِكِ جَرَادُُ

غَادِرُُ أَفْسَدَ الْمَحْصُول كُلَّهْ ..

و وَشَتْكِ رِيحُكِ الْمُتَرَجِّلَة مُهَرْوِلَةً إلِيّ أَخْبَارَكِ الْصّادمَةْ !

وَهَبَّتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ تَقُولَ لِي :

الفَراشُةُ الَّتِي تَبنيْنَاهَا رُحْبى تَعَانِقُ أَرْضَكْ

لَا تَمَلُّ الْوَثْبَ مِنْ زَهْرِةٍ لزَهْرةْ،

مِنْ غُصْنٍ إلَى غُصْنٍ ؛ عَلَى قُرْبِ مِنْ مَرْأَيكْ

أَمَامَ مِرْآىٰ مِنْ نَاظِرَيكْ ؛

وَاَلَّتِي شَرْنَقَتْ مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ

وَالتَّرَدُّد وَالْعِنَادْ،

كعناد الْجَنِين تَمَامًا وازدانت فَوْق بَلُّوطَتكْ . .

وَحِينًا تَفْرُدُ جناحيها مُحَلِّقَةً بَعِيدَة . . مُسَافِرَة !

إلَى أَيْنَ ؟ . . . إلَى أَيْنَ ؟ ! . . . إلَى أَيْنَ . . ؟ !

إلَى حِينِ تَحْنِي وَجِهَتَهَا لموسم التَّزَاوُج . .

لازلتُ أَرَاهَا تِلْك الفراشة ؛

هَا هِيَ . . هَا هِيَ . . هَا هِيَ لَا زِلْتُ أَرَاهَا !

هَا هِيَ . . هَا هِيَ . !

صَوْب حَوَاجِب الشَّمْس ؛ صَوْب قِفَا الْعَراءْ ؛

صَوْب اللاشيئ

وَصَوْب أَسْبَاب الرَّحِيل الْخَفِيَّة . .

لَا زِلْتُ أُلَوِّح لَهَا : الفراشةُ النَّدِيَّة !

هَا هِيَ . . هَا هِيَ . . صَوْب عَبَّاد الشَّمْس،نَحْو غَمَام مُهَاجِر ؛ نَحْو مَدَى مُتَثاقِل . .

لَا أَثَرَ لَهَا الْآن ؛ لَقَد فُقِدَ صَدَاهَا

وَلَمْ أَعُدْ بَعْد أَرَاهَا ؛ تَرَكْتَنِي وَحِيدًا أُعَرّي خيوطي

وَصِرْتُ ضَرِيرًا مِنْ شِدَّةِ النَّظَر ؛

رَغْمًا عَن :

قَد لَوَّحَتُ لَهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ

وظللتُ أبْحَث عَنْهَا بَحْثًا واهما،بَحْثًا باهَتا . .

بَحْثًا دُونِ جَدْوَى !

تَلاَشَتْ فِي الْأُفُقِ ثُمّ مارسْتُ

شكوايَ لِلرَّبّ أَن تعودي

هَيَّا عُودِي ! فَلَم تعودي . . .

هَيَّا عُودِي ! فَلَم تعودي . .

طنطنتُ مواجعي وأنيني وشَيَّبْتِنِي

نَحْلَةً وَمُتُّ بَرْدَ الشِّتَاء

وَمِنْ ثَمَّةَ صُمْت رَهِيب،

زنزن شَوْقِي ؛ أَمَالِي ؛ نِدَائِي وحنيني . .