تخطَّ إلى المحتوى

بكيت لدمع العين مني تدفق

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

بكيتُ لدمع العينِ مني تَدفّقُ

تُساورني الأحزانُ ليلاً فأعرقُ

تطول الليالي وهي سجنٌ وزهرُها

تُبطّئ سيراً في الدجى تَتألّق

أُناغمها مستأنساً بابتسامها

كما ابتسمتْ أمُّ البنين تُحدّق

أُزوّدها نظرَ الوداعِ إذا هوتْ

ومرّتْ علىَ من كنتُ أهوى وأعشق

فهل علم المحبوبُ بؤسي لبعدهِ

وهل كان فيما نالني يترقّق

بذكري لأولادي الكرامِ يهزّني

إليهم حنينٌ والنهى تتفرّق

أقول أيا سربَ القطا من يُعيرني

جناحاً إلى من طيبهم أتنشّق

وكنّا وما ندري الفراقَ ولوعَه

وما مسّنا ضرٌّ نطوف ونغرق

سبتْني وطارت بي تُفرّق بيننا

على حَسدٍ طيّارةٌ تتشقشق

مطيّةُ إبليسَ اللعينِ وأهلهِ

ومخطرُ أهل السلمِ إذ تتحلّق

تطير وتمشي في الهواء بأرضها

نجومٌ وفيها النارُ تذكو وتُحرق

وما راكبٌ إلا يُشَدّ بحبلها

لكيلا يفوتَ الخطر إذ تتفسّق

فجالت على الآفاق تحمل جُثّتي

وما الروحُ إلا حائرٌ ليس ينطق

ولما رأتْ ألاّ محلَّ يسدّني

لما اشتهرتْ مني العلا والتفوُّق

تدلّتْ إلى الصحراء من سوء كيدها

رمتني إلى «بُخت الرضا» أتشهّق

مدينةُ ناموسٍ، وسُكّانُ ربعها

من الناس تُجّارٌ أتوا وتَسوّقوا

وكلٌّ له شأنٌ يسدّد وجهة

إليه يخصّ النفسَ إذ يتشفّق

يخاطب قوماً لم يكن قد رآهمُ

يُسَرّ بما قد سَرّهم ويُحنّق

وأكثرهُم ماتوا ومن عاش منهمُ

بعيدٌ ولا يدري إليه نصفّق

فغابوا وما زلنا نرى من خيالهم

شُخوصاً ونروي منهمُ ونُحقّق

مضوا واستراحوا بالممات وعبّدوا

بما تركوا أرواحَنا عَوْضُ تُعتَق

إذا ما فررنا بالسآمة منهمُ

يقول أناسٌ ارتشوا «بهمُ ثِقوا»

فصبرٌ جميلٌ يا ذهِ النفسُ كلما

بدا زائلٌ والنومُ بالكدّ يسبق

قفي علّلي منكِ الذماءَ بما حلا

من الكأس يُسلي الهمَّ والحزنُ يسحق

من الشاي فيه البِرُّ إن شئتَ والشِّفا

لمن ضعفتْ منه القوى يتعلّق

وأوراقُه من خير نبتٍ أعدّها

مُزارعُها الصينيُّ ليس يُصعفق

وجاء به التجّارُ من بعد أرضهِ

يرون به أن التجارة تنفق

وضُمَّتْ له النعناعُ ينفح طيبُه

وأزرى بعَرْف المسكِ حين يُدفّق

وصفّى غلامٌ ماءه بعد غليهِ

على مهله في سعيه مُترفّق

تراه من الإبريق ينصبّ ماؤه

كما سال بعد الذوبِ في الطسّ زئبق

قواريرُه من فضّةٍ فوق مقعدٍ

كساه كساءٌ بالرسوم مُنمّق

إذا هدأتْ كأسٌ به خِلتَ أنهُ

وصفرتُه ماءُ اللجينِ يُرقرَق

ويجذب إنسانَ العيونِ إذا هوتْ

بملعقةٍ كفُّ الغلامِ وتقلق

فإن شئتَ فاشربْ منه تلتذّ ثمّ خذْ

نشاطكَ تشتدّ القوى ثم تصدق