إِنِّي امْرُؤٌ لَمْ أَزَلْ وَذَاكَ مِنَ اللَّه قَدِيمًا أُعَلِّمُ الْأُدَبَا
أُقِيمُ بِالدَّارِ مَا اطْمَأَنَّتْ بِيَ الدَّارُ وَإِنْ كُنْتُ نَازِحًا طَرِبَا
لَا أَجْتَوِي خُلَّةَ الصَّدِيقِ وَلَا
أُتْبِعُ نَفْسِي شَيْئًا إِذَا ذَهَبَا
أَطْلُبُ مَا يَطْلُبُ الْكَرِيمُ مِنَ الرِّزْقِ بِنَفْسِي وَأُجْمِلُ الطَّلَبَا
وَأَحْلُبُ الثَّرَّةَ الصَّفِيَّ وَلَا
أَجْهَدُ أَخْلَافَ غَيْرِهَا حَلَبَا
إِنِّي رَأَيْتُ الْفَتَى الْكَريمَ إِذَا
رَغَّبْتَهُ فِي صَنِيعَةٍ رَغِبَا
وَالْعَبْدُ لَا يَطْلُبُ الْعَلَاءَ وَلَا
يُعْطِيكَ شَيْئًا إِلَّا إِذَا رَهِبَا
مِثْلَ الْحِمَارِ الْمُوَقَّعِ السَّوْءِ لَا
يُحْسِنُ مَشْيًا إِلَّا إِذَا ضُرِبَا
وَلَمْ أَجِدْ عُدَّةَ الْخَلَائِقِ إِلَّا الدِّينَ لَمَّا اعْتَبَرْتُ وَالْحَسَبَا
قَدْ يُرْزَقُ الْخَافِضُ الْمُقِيمُ وَمَا
شَدَّ بِعِيسٍ رَحْلًا وَلَا قَتَبَا
وَيُحْرَمُ الرِّزْقَ ذُو الْمَطِيَّةِ وَالرَّحِْلِ وَمَنْ لَا يَزَالُ مُغْتَرِبَا
وَإِنْ بِأَرْضٍ نَبَتْ بِي الدَّارُ فَعَجَلْتُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا الْقُرَبَا
لَا سَافِحٌ مِنْ سَوَافِِحِ الطَّيْرِ يَثْنِينِي وَلَا نَاعِبٌ إِذَا نَعَبَا