طالت عليّ تطاولَ الأيامِ
رضّت عِظامُ الحادثات عظامي
وبقيت بين حوادثٍ وكوارثٍ
كالمستهامِ ولا أرى من حامِ
وأُصبتُ من دهري بسهمٍ مغرقٍ
في موطنِ الأصلابِ والأرحام
وضللتُ منهجيَ السويْ إذ كنتُ في
قومٍ أضلّوا عن طريقِ سلام
وأضعتُ فيهم بهجتي بل مهجتي
ما بين آلامٍ إلى أسقام
يا ليت مهجتيَ التي احترقت دَرَتْ
أنّي بقيتُ كأوحش الأحلام
إن كنتَ لم تَرَ ميّتًا متحرّكًا
فانظرْ إليَّ تراه من قُدّام
ثم اعتبرْ يا من ترومُ العيشَ في
عمرٍ يطيرُ على جَناح حَمام
هذي هي الدنيا التي ترجو بها
يا أيّها الإنسانُ نيلَ مَرام
لعبٌ ولهوٌ زينةٌ وتفاخرٌ
وتكاثرٌ يرجو احتطابَ حطام
هذا ولكن لو أردتَ تنلْ بها
حِرْزًا يدافع سوءةَ الأيّام
تسعى وتعطي فضل سعيك إخوةً
عجزتْ عن المسعى لدفع مَلام
أَوَ تَدْعُوَنَّ إلى الهدى من ضلّ عن
نهج التُّقى في بُهْمة الآثام
أو تبسطنّ العدلَ في وجه الثّرى
حتى ترى الهمّام كالبسّام
أو تجمعنّ العلمَ والإيمانَ والتْ
قوى إلى الصَمْصَام والإِقدام
أَسَفًا عليّ وقد بقيتَ مولّهًا
لا أهتدي رشدًا إلى العلاّم
عادى الزّمان بنيه بل وبناتِه
فكأنّهم ولدوا بماءِ حرام
دهري رماني عنوةً بمحدَّدٍ
سفّاحَ أو بمُثَقّلٍ هدّام
لو كنتَ تعلم يا زمانُ بأنّ لي
عزمًا علا لكففتَ عن إرغامي
لكنّ قلبك قد قسا ممّا جنى
من كثرة الإفناء والإعدام
رفقًا فإني لم أنلْ أمنيّتي
في لثم أعتاب العليّ إمامي
ذاك العليّ المرتضى العَلَم الذي
دارت على إنعامه أعوامي
وبعذب ماء ولائه أُروى إذا
صدر القضا يومَ الورود أُوامي
من ذا الذي يُحيي به وبحبّه
ربُّ الورى يومَ النّشور عظامي
إلا الذي نَفَسَ الحياةَ تنفّستْ
من فيض طينته على الأجسام
وتستّرت شمسُ الضّحى مُذْ أشرقتْ
أنوارُ طلعتِهِ على الأَجْرام
وتدفّقتْ من فيضِ أبحرِ علمِه
ما طاب مشربُه على الأَفْهام