تخطَّ إلى المحتوى

فجعنا بالمصاب المستديم

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

فُجعنا بالمصاب المستديمِ

فقد رُدَّ العظيمُ إلى العظيمِ

أقمنا بالصّلاة على الحبيبِ

وأتبعنا الصّلاة على الحميم

وآتتنا السَّماء بحكم حقٍّ

كما ساد المضيم على المضيم

ولمّا جاءني خبرٌ يقينٌ

وعُرِّفتُ الحقيقة بالجسيم

وجدتُ الدَّمع يغسل جفن عيني

إلى أن صار يهطل في سجوم

وكذّبتُ المدامع حين فاضت

وألهجت الدّعاء بأن تدومي

وكفكفت الدّموعَ وعُدت أدعو

وشرّعت الأسنّة كي تقومي

لقد خلتُ الطّوالع باسماتٍ

فجاءتني الطّوالع في وجوم

وولتّنا الطّيور تجاه نجدٍ

وأخرى نحو أندلس الغموم

فلم يبقَ سوى طيرٍ سحيمٍ

غراب البين ينعب عند بوم

فأخبرني صروفُ الدّهر تلوي

وهدّدني بهجَّام وخِيم

لحاه اللّه ينذر كلّ شؤمٍ

وأنذرني بذي الخدّ المشيم

صحبت النّازلات، أتبتلينا؟

فويلٌ منك ويلك من سحيم

فحسبك أن تجيء لنا بشؤمٍ

دهاك اللّه ويحك من شؤوم

فأيقنتُ المنايا نازلاتٍ

وأنّ اليوم ذلك غيرُ [يَوْمِي]

فيا حادي الديار فلا تلمني

لقد أوتيت أيّام الحسوم

وسيِّر لي الزّمان قناةَ همٍّ

وأبدلت السّليمة بالسّقيم

وقد نُهنهتُ حتّى تاه خطوي

فهل يبدو السّقيمُ كما السّليم

وبتنا والسّماء بها صفاءٌ

وأصبحنا كأعشى في القتيم

كأنّ الصبح صبَّحنا كسوفًا

فأضحينا بليلٍ مدلهيم

وخرّت من أعالينا نجومٌ

كأنّ الفرقدين إلى طُسوم

وجاءتنا نساء الحيّ تَنعَى

وجاءتنا الأوانس بالنّعوم

وظلّ الحزن يعلو كلَّ وجهٍ

وصرنا في الضّياء إلى ظُلوم

ولُسِّعنا بنار الحزن حتّى

أُذيب الشَّحم من تحت اللّحوم

وما وفّرتُ للدّنيا بدمعٍ

لقد فاضت ودمعي بالحُموم

وودّعنا بجمعتنا حبيبًا

وكُبِّر للصّلاة على الكريم

وودّعت السّماء جليس خيرٍ

وكان البرق يطرب للهزيم

لقد واروا التّراب حبيبَ قلبٍ

فأُبدِلتُ السّعادةَ بالشّؤوم

فيا «أمَّ البخيت» جزاك خيرًا

فكوني في الجنان وبالنّعيم

ففي الجنّات يُؤوَى كلّ خيرٍ

ومن عاداك يُلقى في الجحيم

وإنّك يا «شهيّة» خيرُ ظلٍّ

إذا ما الحرّ أُضرم بالهشيم

تحيّرت الكواكب حين كُنْتِ

درارينا بذا الزّمن الدّليم

فكنتِ الشّمس تُجلي اللّيل عنّي

وتهدي بالظّلام وبالسُّحوم

وأنتِ البدر لمّا كنتِ فينا

تبدّدتِ السّحائبُ بالنّجوم

لقد كنتِ بديلاً عن أبينا

وكان الحَنْوُ كالأمّ الرّءوم

وقدّرتِ الأخوّة جُلَّ قدرٍ

وأرسلت الحَقود إلى الذّميم

وأسبغتِ علينا كلّ فضلٍ

فكان الخير كالغيث العميم

وضحّيتِ لأهلكِ طيبَ عيشٍ

وآثرتِ الزّهيد على الرّخيم

فما خلط الزّمان عليك حُكمًا

ولا حُكْمُ الرّواجحِ بالرُّجوم

وقد زان الحديثُ كمالَ خُلْقٍ

كقُرَّحِنا تعضُّ على الشّكيم

نذرتِ الأفضلين بِعِيدَ مجدٍ

وذو الدَّرنات يرتع كالبهيم

لقد عَدَّ المكارمَ فيكِ نقصًا

جهالاتٌ تُمرَّغُ بالرُّغوم

كما عَدَّ الفضيلة فيك عيبًا

طَغَامُ النّاس ترفِلُ للطُّغوم

وما النّكران إلا بات فيهم

كفعلهمُ الغضوب مع السّؤوم

إذا نادت شقيقتهم هلمّوا!

أجابوها ولكن بالثَّليم

وفرُّوا عن شقيقتهم إذا ما

ندى الكفّين ذاقوا بالهُضُوم

إذا جازتْ عليهم فعل خيرٍ

أجازوها بسحجات الكُدوم

على المعروف كم جوزيتِ شرّاً

كذا ضرب الدّمامة والدّميمِ

وفاضوا من جراب اللّؤم خبثًا

أخو اللّعنات ينفث بالسُّموم

لقد فرّوا ضياعًا عن أبيهم

وقد تركوا أباهم كالأثيم

وكم خذلوا أباهم يوم خطبٍ

ولاذوا بالفلاة وبالرَّضيم

وصدّوا عن أبيهم ثم صاروا

كحنظلةٍ مغطَّاةٍ بثوم