تخطَّ إلى المحتوى

هجرت مجوني فاسترحت من العذل

الطويل

١٣ بيت

الهجاء

هَجَرتُ مُجُوني فَاِستَرَحتُ مِن العَذلِ

وَكُنتُ وَما لي في التَمادي مِن مِثلِ

فيا اِبنَ يَمانٍ هَل سَمِعتَ بِعاشِقٍ

يُعَدُّ مِنَ النُسّاكِ في مَن مَضى قَبلي

أَلَم تَرَ أَنِّي حينَ أَغدو مُسَبِّحاً

بسَمتِ أَبي ذَرّ وَفِسقِ أَبي جَهلِ

وَأَخشَعُ في مَشيي وَأَصرِفُ ناظِري

وَسجّادَتي في الوَجهِ كَالدِرهَمِ البَغلي

وَآمُرُ بِالمَعروفِ لا مِن تَقِيَّةٍ

وَكَيفَ وَقولي لا يُصَدِّقُهُ فِعلي

أَقولُ إَذا لاقَيتُ قَوماً أَلا اِتَّقوا

وَلَو عَرَفوا حالي لَحَلَّ لَهُم قَتلي

وَمِحبَرَتي رَأسُ الرِياءِ وَدَفتَري

وَنَعلِيَ بِالأَسحارِ أَو رائِحاً رِجلي

أَؤُمُّ فَقيهاً لَيسَ هَمِّيَ فِقهُهُ

وَلكِن لَديهِ المُردُ مُجتَمِعي الشَملِ

فَيا رُبَّ مَغرورٍ غَرَرتُ بِدَفتَري

فَلَمَّا ثَناهُ الحَزمُ عارَضَهُ فِعلي

وَكَم أَمرَدٍ قَد قالَ والِدُهُ لَهُ

عَليكَ بِهَذا إِنَّهُ مِن ذَوي العَقلِ

يَفِرُّ بِهِ مِن أَن يُعاشِرَ شاطِراً

كَمَن فَرَّ مِن حَرِّ الجِراحِ إِلى القَتلِ

فَأَوسَعتُهُ نَيكاً وَلَم أُلفَ عاجِزاً

وَكُنتُ لَهُ في الخَفضِ وَاللّينِ كَالبَعلِ

وَليَّنتُهُ بِالرِّفقِ مِن بَعدِ عِزَّةٍ

كَما لَيَّنَ الرّوّاضُ مُستَصعَبَ الإِبلِ