سر يا مداد بخاطري ومقالي
وارحل فإني قد ألفتُ عِقالي
واقصد ديار أحبتي فلعلهم
إن أدركوا قولي رضوا أفعالي
طال الوقوف، اصعد فتلك سحابةٌ
قد يممت نحو الجنوب الغالي
خذ من سواد الليل بُرْداً علَّ في
لون الليالي ما يبيُّن حالي
وإذا السحابة أرسلت عبراتها
وجرت بوابل دمعها الهطّالِ
فاعلم بأن الدار دارُ أحبتي
حنَّ السحاب لها وحنَّ لحالي
واسكب على تلك الدفاتر مهجةً
أزرى بها الإغراق في الترحالِ
كانت معلقةً ببعض حبالها
حنى تردّت يوم قطع حبالي
كانت تعيش على فُتات تواصلٍ
حتى قَضَتْ بتعطّل الجوّالِ!
بالله قل لي: هل تعيش حمامةٌ
إن لم تفُز بوصالِ
أم هل ستخضرُّ القفار وتزدهي
إن لم تُصبْ من فوقها بنوالِ
أرأيت يوماً نبتةً تحيا إذا
حُبستْ ببيتٍ مُحكم الإقفالِ
الشمس تملأ في النهار حياتنا
فإذا اختفت حلَّ السواد الخالي
سر يا مداد وعند ختم رسالتي
أذكر مُسامرتي وطيف خيالي
وارسمْ بقايا هيكل لعبت به
ريحُ الصبابة والفراق الصالي
واكتب على أعتاب نزف خواطري
أنا لستُ بالسالي ولا بالقالي