أيُّها الباعثُ في القَلْبِ أُوارا
ضاقَ صَدْري فُكَّ عَنْ روحي الإسارا
إنّما الحبُّ الذي أَغْنَى فُؤادي
كانَ طَيفاً حالِماً حَطَّ وَ طَارا
هَلْ تُرَى نَقْوى على رَدِّ الهَوى
إذا ما ذقناهُ في العمرِ اضطرارا
يا حبيْبي لا تلُمْني وتَسَلْني
كيفَ أحببْتَ ولمْ تقوَ اصْطِبارا
يا حبيبي " لا تقُلْ أينَ الْهَوى"
إنَّ مِحْرابَ الهَوى أضْحَى مَزَارا
لا تقُلْ يا خِلُّ قدْ شاءَ القَدَرْ
قُلْ رَأَى ربي وبِالحُبِّ أَمَرْ
جَمْعَ روحيْنِ تساقيْنَ الهَوى
تحْتَ جُنْحِ الليْلِ أو ضوءِ القمرْ
يا ليالي الشَّوقِ مُدِّيها قُبَلْ
فيكِ يسمو حبُّنا يحلو السَّمرْ
ربَّما الأيامُ تَصفو لِحَبيبٍ
ربَّما تقْسُو ويَعْلوها كَدَرْ
هكذا دنياكَ تَمْضي لا رَجاءٌ
مرّةً تَحْنُو وتُبكيكَ أُخَرْ
لا تَدَعْ حُبّا شَفيفًا كالضياء
واترعِ الكأسَ بشوقٍ ووَفاءْ
لا تدَعْ عطر الهوى يجلُو شذاهُ
إنْ أتى يوما بِحلمٍ أو قضاءْ
ليْسَ للإنسانِ عُذرٌ إنْ أَبى
فيعيشُ الدَّهْرَ عيْشَ الأشقياءْ
عُمْرُنا يغْدو سَراباً دونَهُ
وَيَصيرُ المَرءُ والشيءُ سواءْ
فاعْشَقِ العُمْرَ فما هذي الدنا
غيْرُ حُبٍّ شاءَهُ الربُّ فَجَاءْ