نطقتْ بعد صمتها شهرزادُ
فالحكايا المكرَّرات تعادٌ
عادت الآن شهرزادُ إلى القصر
وعاد السياف والجلادُ
وعلى العرش جالسٌ شهريارٌ
يملأ الكأس والجواري تُقادُ
ولهُ في أحضانهن فُتوحٌ
وله في فِراشهِ أمجادُ
يضرب الدفَّ حولهُ خادماهُ
ويغني وزيرهُ القوَّادُ
عادت الآن شهرزادُ إلينا
فليالينا كُلُّها أعيادُ
رجعتْ بعد ألف عامٍ لتروي
كيف زالت من الوجود بلادُ
هكذا عُدتِ بعد طول غيابٍ
فهنيئًا بالعَوْد يا شهرزادُ
نحن ما زلنا نسأل الطللَ البالي
ونَبكيهِ كيف بانت سعادُ
عربد التُّرك والمماليك فينا
وفشا الغش بيننا والفسادُ
والسلاطين كلهم شهريارٌ
والولايات كُلُّها بغدادُ
وجميع الملوك كانوا طغاةً
والمماليكُ كلُّهم أوغادُ
هكذا بادت جُرهمٌ وسَدومٌ
وانتهت قبلنا ثمودٌ وعادُ
نحن خُطَّتْ عن الشقاء الحكايا
من دمانا ولَم يجف المدادُ
والليالي مرَّت علينا كئيباتٍ
بطاءً وطالت الآمادُ
فخذي عن عذابنا لتقصي
فتصح المتون والإسنادُ
ها هنا راجت سوق كل فسادٍ
وفشا الفقرُ واستدام الكسادُ
هذه الأرض عربد الظلم فيها
من قديمٍ وعربد الإفسادُ
وجميع السنين فيها عجافٌ
وجميع الفصول فيها شِدادُ
ها هنا بارك الشيوخُ السلاطينَ
رياءً ونافق الزُّهَّادُ
إن هذا الذي جنيتِ علينا
وجناهُ قوامُك الميَّادُ
فأعيدي إذا أردت الحكايا
إنَّ سِفْر الخضوع سِفْرٌ مُعادُ
كفكفتْ دمعَها الكذوب وقالت
ليس يُجدي مع الملوك العنادُ
إنما شهريارُ لَم يترك العرش
وما زالت حولهُ الأجنادُ
وجميع الورى عبيدٌ لديهِ
وكما شاء أمرهُ تنقادُ
فأقيموا على البلاء قليلًا
كلُّ شيءٍ لوقتهِ ميعادُ
سيجيء الخلاص يومًا إليكم
فالطواغيتُ حوصروا أو كادوا