كَأَنَّ فَتَى الْفِتْيَانِ تَوْبَةَ لَمْ يُنِخْ
قَلَائِصَ يَفْحَصْنَ الْحَصَا بِالْكَرَاكِرِ
وَلَمْ يَبْنِ أَبْرَادًا رِقَاقًا لِفِتْيَةٍ
كِرَامٍ وَرَجْلٍ قَيَّلُوا فِي الْهَوَاجِرِ
وَلَمْ يَتَجَلَّ الصُّبْحُ عَنْهُ وَبَطْنُهُ
لَطِيفٌ كَطَيِّ السِّبِّ لَيْسَ بِحَادِرِ
فَتًى لَا تَرَاهُ النَّابُ إِلْفًا لِسَقْبِهَا
إِذَا أَجْحَفَتْ بِالنَّاسِ إِحْدَى الْكَبَائِرِ
فَتًى كَانَ لِلْمَوْلَى سَنَاءً وَرِفْعَةً
وَلِلطَّارِقِ السَّارِي قِرًى غَيْرَ فَاتِرِ
فَتًى كَانَ أَحْيَا مِنْ فَتَاةٍ حَيِيَّةٍ
وَأَجْرَأَ مِنْ لَيْثٍ بِخَفَّانَ خَادِرِ
وَلَا تَأْخُذُ الْكُومُ الْمَخَاضُ سِلَاحَهَا
لِتَوْبَةَ فِي صِرِّ الشِّتَاءِ الصَّنَابِرِ
إِذَا مَا رَأَتْهُ قَائِمًا بِسِلَاحِهِ
تَقَتْهُ الْعِجَافُ بِالثِّقَالِ الْبَهَازِرِ
فَتَاللَّهِ تَبْنِي بَيْتَهَا أُمُّ عَاصِمٍ
عَلَى مِثْلِهِ أُخْرَى اللَّيَالِي الغَوَابِرِ
تَعَاوَرُهُ أَسْيَافُهُمْ فَكَأَنَّمَا
تَصَادَرْنَ عَنْ صَافِي الْحَدِيْدَةِ بَاتِرِ
أَتَتْهُ الْمَنَايَا دُونَ دِرْعٍ حَصِينَةٍ
وَأَسْمَرَ خَطِّيٍّ وَأَجْرَدَ ضَامِرِ
فَلَا يُبْعِدَنْكَ اللَّهُ تَوْبَةُ إِنَّمَا
لِقَاءُ الْمَنَايَا دَارِعًا مِثْلُ حَاسِرِ
وَكُنْتَ إِذَا مَوْلَاكَ خَافَ ظُلَامَةً
دَعَاكَ وَلَمْ يَهْتِفْ سِوَاكَ بِنَاصِرِ
دَعَاكَ إِلَى مَكْرُوهِهَا فَأَجَبْتَهُ
عَلَى الْخَوْفِ مِنْهَا وَالْحُتُوفِ الْحَوَاضِرِ
فَأَقْسَمْتُ أَبْكِي بَعْدَ تَوْبَةَ هَالِكاً
وَأَحْفِلُ مَنْ نَالَتْ صُرُوفُ الْمَقَادِرِ