تخطَّ إلى المحتوى

لصفراء هاجتك الغداة رسوم

الطويل

٦٨ بيت

النسيب

لصفراءَ هاجَتْكَ الغداةَ رسومُ

كأنَّ بقاياها الجُرودَ وشُومُ

تراها على طولِ القَواءِ جديدةً

وعهدُ المغاني بالحُلولِ قديمُ

منازلُ أمّا أهلُها فتحمَّلوا

فبانوا وأمّا خيمُها فمقيمُ

بكتْ دارُهم من بعدِهمْ وتَهلَّلتْ

دموعي فأيَّ الجازعينَ ألومُ

أَمُسْتَعْبِرٌ بالدارِ يبكي من الهوى

أم آخرُ يبكي شَجوَهُ ويَهيمُ

خليلَيَّ هلْ بادٍ بهِ الشيبُ إنْ بكى

وقدْ كانَ يُشكى بالعزاءِ مَلومُ

علَتْهُ غواشي عَبرةٍ ما يرُدُّها

لها من شجونِ المأقِيَيْنِ سُجومُ

وقدْ يفرِطُ الجهلُ الفتى ثمَّ تَرعوي

خِلافَ الصِّبا للجاهلينَ حُلومُ

وما ذاكَ إلاّ منْ جميعٍ تَفرَّقَتْ

بهمْ نِيّةٌ بعدَ الجوارِ قَسُومُ

تَؤمُّ بهِ الآفاقَ حتى تُبِينَهُ

مُعاودةٌ قَطْعَ الفِراقِ جَذُومُ

كما انشقَّ بُرْدُ العصْبِ منّي فأصبحوا

فمُحتملٌ ولَّى وباتَ مُقيمُ

فذلكَ دأبٌ للنَّوى ليسَ مُخلِفي

إذا كانَ لي جارٌ عليَّ كريمُ

فما للنَّوى لا بارَكَ اللهُ في النَّوى

وأمرٌ لها بعدَ الخِلاجِ عَرِيمُ

كأنَّ لها ذَحْلاً عليَّ فتَبْتغي

أذاتي وغَيظي إنّها لظلومُ

وفيمنْ تولّى حاجةٌ لكَ إنْ تمُتْ

فعلَّ وإنْ تُبْلِلْ يُبِلَّ سقيمُ

فسلِّ الهوى إنْ لم تُساعِفْكَ نِيّةٌ

بجدوى لأعناقِ المَطيِّ حَمومُ

بمائرةِ الضّبعَيْنِ أخلصَ مَتنَها

صَلاً كرِتاجِ الهاجرِيِّ عقيمُ

سِنادٍ أُمرَّتْ في اعتدالٍ وخَلقُها

مُضَبَّرُ أوساطِ العِظامِ جَريمُ

كأحقَبَ من وحشِ الغَميمِ بمَتنِهِ

وليتَيْهِ من عضِّ الحميرِ كُدومُ

أطاعَ لهُ بالمِذْنبَيْنِ وَكَتْنَةٍ

نَصِيٌّ وأحوى دُخَّلٍ وجَميمُ

فقدْ صارَ مَجدولاً أقَبَّ كأنّهُ

عِنانٌ خلَتْ فيهِ يدٌ وشَكيمُ

يَسُوفُ بأنفَيْهِ اليَفاعَ كأنّهُ

عنِ النفْلِ من فرْطِ النشاطِ كَعيمُ

شديدُ مُسَدّى البطنِ مُنكَفِتُ الحشا

لهُ بالقَواري رَنّةٌ ونَهيمُ

أُشِبَّ بمِشْحاجِ العَشيّاتِ ضَمْعَجٍ

فأفردَ عنها الجحشَ فهْوَ يتيمُ

لها ولَهُ دَورٌ بكلِّ قَرارةٍ

ونقْعٍ بمُستلقى الفضاءِ قَويمُ

ندى الصيفِ حتى جاوبَ العِشْرِقُ السَّفا

وهبَّتْ رياحٌ واستقلَّ نُجومُ

ولاحَهُما بعدَ النَّسيءِ ظَماءةٌ

ولمْ يكُ عن وِردِ المياهِ عُكومُ

فراحا كأعطالِ المنيحَيْنِ فيهما

ذبولٌ ولمّا يَصْمُلا وسُهومُ

نِجاداً يَرِدْنَ الماءَ حتى بدا لهُ

وقدْ حانَ من ذاتِ العِشاءِ غيومُ

أشاءٌ وبَردِيٌّ تَنازَعَ سُوقَهُ

برَبواءَ مأدُ الماءِ فهْوَ عَميمُ

فلمّا دنا خافَ الجِنانَ كما اتقى

على نفسِهِ خاشي العقابِ جَريمُ

وبالأُفقِ الغربيِّ والشمسُ حيّةٌ

سَبائبُ من أخرى النهارِ قُتومُ

وجاءَتْ تَقَدَّى في الدُّجى أخدرِيّةٌ

على هَولِ نفْرِ الواديَيْنِ تدومُ

وفي قُتَرِ الناموسِ تحتَ صَفيحةٍ

أخو قنَصٍ للهادياتِ كَلومُ

فلما دنَتْ دفْعُ اليدَيْنِ وأعرضَتْ

لهُ صفحةٌ من جَوزِها وصَميمُ

تنكَّبَ من زَوراءَ يلحقُ نبلَها

إلى الصيدِ عجزٌ في الشِّمالِ طَحومُ

بأخضرَ مَطرورِ الوَقيعةِ سَنَّهُ

وحشَّرَهُ بالأمسِ فهْوَ زَليمُ

فأخطأَها وانفلَّ عن ظهرِ خالدٍ

منَ الجَندِ مَردودُ الشَّباةِ رَثيمُ

فجالَتْ على وحشِيِّها بعدَ دَنْوَةٍ

منَ الموتِ واستولى أحَذُّ رَجومُ

وأصبحَ يَحويها كأنَّ صِفاقَهُ

منَ الترسِ في أولى الجيادِ لَطيمُ

بمَرْقَبةٍ عَلياءَ يرفعُ طرْفَهُ

بها علَمٌ دونَ السماءِ جَسيمُ

تكشَّفُ عن طاوي الغِرارِ كأنّهُ

فلافلُ جُونٌ عهدُهُنَّ قديمُ

كقَوسٍ منَ الشِّريانِ ليسَ بفَجوِها

فُطورٌ ولا بالطائفينَ وصومُ

أذلكَ أمْ كُدْرِيَّةٌ هاجَ وِردَها

منَ القَيظِ يومٌ صاخدٌ وسَمومُ

غدَتْ كنواةِ المُقْلِ لا مُضمحلّةٌ

وناةٌ ولا عَجلى الفُتورِ سَؤومُ

لتسقي زُغْباً بالتَّنوفةِ لم تكنْ

خِلافَ مُولاّها لهُنَّ حَميمُ

تَرابِكَ في الأرضِ الفلاةِ ومنْ يضَعْ

بمَوضِعِها الأولادَ فهْوَ مُليمُ

جُنوحاً بزِيزاةٍ كأنَّ متونَها

أفاني حَياً بعدَ النباتِ حَطيمُ

إذا استقبلَتْها الريحُ طَمَّتْ رفيعةً

وإنْ كسعَتْها الريحُ فهْيَ سَؤومُ

تُواشكُ رَجعَ المَنكبَيْنِ وترتمي

إلى كَلْكَلٍ للهادِياتِ قَدُومُ

فما انخفضَتْ حتى رأتْ ما يَسرُّها

وفيءُ الضحى قد آلَ فهْوَ ذَميمُ

أباطِحَ لم تنصَبْ على حيثُ تستقي

بها شَرَكٌ للوارِداتِ مُقيمُ

سقَتْها سُيولُ المُوشِماتِ فأصبحَتْ

علاجِمَ تجري مرّةً وتدومُ

فلما استقَتْ من باردِ الماءِ وانجلى

عنِ النفسِ منها لوعةً وهمومُ

دعَتْ باسمِها حتى استقَتْ واستقلَّها

قوادمُ حُجْنٌ ريشُهنَّ سليمُ

بجَوزٍ كحُقِّ الهاجريّةِ لَزَّهُ

بأطرافِ عودِ الفارسيِّ لَطيمُ

فغنَّتْ عُنوناً وهْيَ صَغواءُ ما بها

ولا بالخوافي الخافقاتِ حشومُ

على خطمِ جَونٍ قد بدا من ظلالِهِ

غطاءٌ يكُفُّ الناظرينَ بَهيمُ

رمى بالنهارِ الغَورَ فالطيرُ جُنَّحٌ

رفاقٌ بِعيدانِ العِضاهِ لزومُ

دعَتْهُنَّ عَجلى فاستجَبْنَ لصوتِها

بمَهوىً وهنَّ كالكراتِ جُثومُ

يَنُؤْنَ إلى النَّقْناقِ حيثُ سمِعْنَهُ

قِصار الخُطى ليستْ لهنَّ جُرومُ

تُراطِنُ وقْصاءَ القفا حَمْشةَ الشَّوى

بدعوى القطا لحنٌ لهنَّ قديمُ

تَنُوفيّةُ الأوطانِ كالدُّرْجِ زانَهُ

بأطرافِ عُودِ الفارسيِّ رُقومُ

فبِتْنَ قريراتِ العيونِ وقدْ جرى

عليهنَّ شِربٌ فاستقَيْنَ مُنيمُ

صَبيبَ سِقاءِ نِيطَ قدْ نزلتْ بهِ

مُعاوِدةٌ سِقْيَ الفراخِ رَؤومُ

فلمّا انجلَتْ عنها الدجى وتبيَّنتْ

منَ الأرضِ والأجلاءِ حيثُ تَحومُ

أصادِعةٌ شَعبانُ منها أديمُها

ونحنُ صِحاحٌ والأديمُ سليمُ

وأنتمْ بنو لُبنى ونحنُ فكُلُّنا

لهُ جانبٌ يختارُهُ وحَريمُ