ألا قل لمن في سفح لبنانَ قد قطنْ
لجنّات عدنٍ في مواطنكم وطنْ
لعمري لقد مدّت عليكم جناحَها
حواضنُ فاقت في العلا كلَّ من حضن
فأوريتمُ زندًا وأثريتمُ يدًا
وراشت جناحَ المهد منكم يدُ الزمن
بأبيضَ يُستسقى بطلعته الحَيا
وأفضلَ عن ساحاته العلم ما ظعن
فتًى نزلت منه الفضائل والهدى
بريّانَ من علمٍ على الدين مؤتمن
نقيُّ الحشا سبطٌ محيّاه لا كمن
له باطنٌ جعدٌ ينافي الذي علن
هو البحر عبدالله نال من العلا
مناقبَ لا يأتي عليهنَّ من فطن
هو البحر إلا أن لجتّه تُقىً
هو الغيث من غير الفضائل ما هتن
فضائلُ طالت كل طَوْلٍ فقل لمن
تحدَّى أَفِقْ أين الحضيضُ من القنن؟!
له من عقود الفضل أحسنُها حلًى
لذاك كناه من كناه أبا الحسن
ومن علم أهل البيت أسرارُ ما رووا
على حينَلا هادٍ يعي لحنَ من لحن
ففي صدره بحرٌ وفي كفّه حيًا
يجيشان فيضًا من علومٍ ومن مِنن
شرى بالمساعي كلَّ غالٍ من العلا
وهل للعلا إلا المساعيَ من ثمن
ألم ترَ أن العلم ألقى رحاله
لديه وفي معناه ركبُ التقى قطن؟
تطلّعَ من أفق العراقين بدره
وفي الدار من لبنانَ طاب له الوطن
فلا جاهلٌ إلا به آنسَ الهدى
وفاضت عليه من رواشحه قرن
ولا عالمٌ إلا بما قال عالمٌ
ولا علمَ إلا في كنانته أكنّ
تقدّمَ في كلٍّ على الكل داعيًا
إلى الحق عن سلطانه آخرَ الزمن
وأبدى لهم بدرَ الهدى بعدما امّحى
ووارى سماه أيّ داجٍ من الدجن