تخطَّ إلى المحتوى

يا صاحبي مالي وللأنس

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

يا صاحِبِي مالي وللأُنْسِ

كفَّ الملامَةَ مُعْذِرًا خرسي

دهري كريمٌ بالأسى وبهِ

غالَ الأماني دافقُ النحسِ

همّي مقيم لا يفارقني

طوعًا لأمرِ الْقَهرِ في بؤسي

مُسْتَعْبِدُ الأنفاسَ في عُمُري

ومُدامَتِي مَثْقُوبَةُ الكَأْسِ

واللّيْلُ مِنْ حَوْلِي دَمٌ وشجًا

يقتاتُني بمواجعِ النَّفسِ

والعَتْمُ فيهِ رَهْبةٌ وقَذَى

وغدي يسابق فيهما أمسي

ما بين آتٍ قد تجهّمني

أخْشَاهُ وَجْها فائقَ العَبسِ

زُهْرُ الأماني قدْ أطاحَ بها

وطفولةٍ مقطوعةِ الرأسِ

وَعُرُوبَةٍ هَجَرَتْ عُرُوبَتَها

وتحنَّطتْ بالخُسْرِ والبَخْسِ

وتجرَّدتْ من كلِّ مأثرةٍ

في منْقِذَيْها السيف والطّرس

وتنكّبت منهاج خالقها

وتسَارَعَتْ بمزالقِ الرَّكسِ

وتوسَّمت خيرًا بخادعِها

وَتَنَمّرَتْ بالرُّومِ والفُرْسِ

ما أَدْرَكَتْ ثَأْرًا ولا وَطَرًا

ماحررتْ قدسًا من الحبسِ

ما أحسنتْ رأيًا بمعضلةٍ

أو أَفْلَحَتْ في العِلْمِ والدّرْسِ

حَتّى غَدَتْ والعَيْنُ تنكِرُها

فتباتُ في دمعٍ وفي وكْسِ

تخشى عيونًا قد تصادفُها

خَجَلاً، فَما عَبْسٌ بَنُو عَبْسِ

تَرَكَتْ عَمُودَ الصُبْحِ واتّبَعَتْ

حُجَّابَ ضوءِ الفِكْرِ والشَّمْسِ

فتَصَدَّعتْ أركانُها ونبا

ما كانَ أَوْحَى الحَبْرُ لِلْقَسِّ

بعد الشجاعة والفصاحة في

دنيا علومِ الجنِّ والإنسِ

دَارَتْ دَوَاليْبُ الزَّمَانِ عَلَى

أفعالِها، أَمْسَتْ مِن الْخُرسِ

هَدَمَتْ حَضارَتَها بِحاضِرِها

وترَنَّحَتْ سَكْرَى بِلا حِسِّ

وَشَرَتْ رِدَاءَ عفافِها بِدُنى

وَتَشاغَلَتْ بالأَعْيُنِ النُّعْسِِ

يا صاحِبِي،والقُدْسُ راهِبَةٌ

محبوسةٌ في هيكلِ الأمسِ

مهمومةٌ والغدرُ يُفزعُها

مَرْجُومَةٌ بِكَواكِبِ النَحْسِ

مَكْلُومَةٌ شاخَتْ مَفاتِنُها

والصوتُ بُحَّ، وناحَ بالهمسِ