لماذا في الهوى دفنوه حيَّا
وما حيّا ولم يعشق مُحَيّا
ولم يك في الغرام له نصيبٌ
ولا عرف الهوى لكن تَهيّا
فحُوكم قبل أن ذاق التصابي
وعُوقب قبل أن شرب الحُمَيّا
وما دفنوه في رمسٍ ولكن
بجسم مفكّر عاف اللتيّا
تَغزّلَ في الجمال بدون حبٍّ
وأعرضَ عن هوى ليلى وليّا
ولازم في الغرام الصمت حتى
دعاه الناس رغم النطق عيّا
قدِ اعتبر الملاحة ستر قبحٍ
كما اعتبر الهوى جهلاً وغيّا
تعشّقَ في الحسان نُهىً ولطفًا
وقلبًا في الهوى أبدًا وفيّا
ومن يهوى الجمال فبعد حينٍ
يعود كأنه لم يهوَ شيّا
ومن يغترَّ في مالٍ وجاهٍ
يُعَدّ وإن علا قَدْرًا دنيّا
أجل تَهَموك يا قلبي بليلى
وان تك من هوى ليلى خليّا
لأجلك عندهم كثرت عيوبي
أنا من في الهوى لا عيبَ فيّا
وكادوا لي المكايد ما استطاعوا
وكم ظلم الورى مثلي بريّا
خبأتك يا فؤادي في ضلوعي
لتبقى عن مكامنهم قصيّا
فإن الناس كلّهمُ أعادي
وهل تلد العِدا خِلاً وفيّا