تخطَّ إلى المحتوى

كفكف دموعك وادفن الأشجانا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

كفْكفْ دموعَك وادفنِ الأشجانا

واسلُ الهموم وبدِّدِ الأحزانا

فالحزنُ همٌّ إن بدا، طغيانُه

يطوي الشيوخ ويصرعُ الفتيانا

هو سكتةٌ إن فاجأَتْك بدائها

فانوِ الرحيل وهيِّئِ الأكفانا

حلوُ الحياةِ منغَّصٌ بمريرها

فكأنّ في جنباتها ثُعبانا

سمُّ الأفاعي يُتَّقى بعلاجه

أمّا الهمومُ فتقتلُ الإنسانا

صغرى المصائب حينَ يطغى أمرُها

تُصمي وتبْعث بالرّدى ألوانا

صرعتْ فتى الفتيان «قاسمها» الذي

قد كانَ فينا للعُلا عنوانا

فإذا استفاض على الصِّحاب حديثهُ

كان الهزارَ يُجوّدُ الألحانا

عَفُّ المقال رضيّةٌ أخلاقُهُ

صفّاهُ ربِّي مهجةً ولسانا

وأحاط بالأمجادِ من أطرافها

في كلِّ شيءٍ يُحسنُ التبيانا

صعبُ المكاسرِ لا تلينُ قناتُه

لانَ الحديدُ وعزمُه ما لانا

يهوى الحقيقةَ حين يبدو أمرُها

فتراه فيها هائمًا ولهانا

هو مصلحٌ في كلِّ أمرٍ قادَهُ

هو عبقريٌّ يزدهي إيمانا

جزعَ الجميعُ لفقدِهِ وتألّموا

إذْ كان فيهم يخدمُ الأوطانا

داراتهُ أمجادها قد لامست

متنَ السحابِ وأنجبت فرسانا

سائلْ جبالَ النار عن تاريخهمْ

تُعْلِمْكَ كانوا في الذّرا أعيانا

كان الوفيَّ لآله ولصحبهِ

يجلو الغموضَ ويشحذُ الأذهانا

رجلُ الإدارةِ والسياسةِ والنُّهى

قد بزَّ في أعمالِه الأقرانا

عصَرَ الأسى أصحابَهُ فتلمَّسوا

من ربِّهم لفقيدِهم غُفرانا

ليكونَ في دار الخلودِ منعَّمًا

إذ كان فيهمْ يصنعُ الإحسانا

أبكى القلوبَ مُصابُهُ فتفجَّرت

دمعًا غزيرًا أخجلَ البركانا

أسكِنْهُ ربِّي جنّةً فوّاحةً

وأفِضْ عليهِ رحمةً وحنانا