لأرباب القلوب عهود صدق
وأقوال تصدقها الفعال
على القلب السليم بنوا وشادوا
لهم ملكا وبالملكوت جالوا
وبالظن الجميل جنوا ثمارا
زكيات بها زكت الخلال
رضوا أبدا بقسم الله حظا
وهل في قسمه إلا الكمال
على السراء شكران وحمد
وفي الضراء صبر واحتمال
فليس لهم على القدر انتقاد
وليس لهم على العمل اتكال
جمال الله أذهلهم فهاموا
وادهش بالهم منه الجلال
فما سكنوا إلى الدنيا قلوبا
وما ركنوا لزخرفها ومالوا
وبالهمم الكبار غدوا كبارا
لسطوة بأسهم يعنو الرجال
ترى الأحوال حائلة عليهم
وليس يغرهم بالله حال
وتشتد الزوابع عاصفات
بما عصفت به وهم الجبال
لذاك أعزهم ابدا بعز
رفيع لا يحوم به انخذال
وكيف يذوق طعم الذل قوم
لهم عز به ولهم دلال
اذا ابصرتهم أبصرت قوما
عليهم من ههابته ظلال
فكن أبدا مع الأبرار واجنح
لهدي إمامهم فهو مثال
رسول سن سنته طريقا
معبدة يتاح بها الوصال
ولا يفتنك بالدنيا هواها
زخرفها فأكثره ضلال
وكيف تريد في الدنيا خلودا
وعن قرب تسير بك الرحال
دع الدنيا وزخرفها وعرج
إلى الأخرى هوى فهي المآل