تخطَّ إلى المحتوى

أبثك يا أسوان حبي وأودع

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أبثُّك يا أسوانُ حُبّي وأودعُ

وفي القلب من أيام ناديك موضعُ

سنونَ ثلاثٌ في ديارك ناعمًا

وها أنا باقٍ في مزيدك أطمع

فإن تكنِ الأعوام مرَّتْ سريعةً

فماذا يضير المرء لو مرَّ أربع؟

أمتّع طرفي بالصخور وقد بدت

تداعبها الأمواج تأتي وترجع

وتسبح فوق النيل في كل موجةٍ

زوارقُ تشدو الطير والنيلُ يسمع

تميل وقد مسَّ النسيم شراعها

كراقصةٍ سكرى من الخمر تبدع

تطّل عليك الشمس والصبحُ باسمٌ

وتغرب عنك الشمسُ والطيرُ يسجع

شجاه - وقد مالت إلى الغرب - منظرٌ

هو الخلد أو حسنٌ من الخلد أروع

فديتكِ يا أسوانُ يا مهدَ قادةٍ

من الأهل جابوا الأرض فتحًا وأخضعوا

فديتك يا «بابَ الجنوب» وهكذا

تسمَّيتِ مذ سمّاك مينا وخفرع

فديتك يا «أنسَ الوجود» ولم تزل

على الدهر طودًا شامخًا تتطلع

فكم شهد المحراب فرعونَ ساجدًا

يمجّد معبود الزمان ويركع

وكم شهدت «إيزيس» للنصر موكبًا

يرتّل لحن النصر للنصر يهرع

تمر بك الأيام حيرى كسيرةً

وماذا عساها في خلودك تصنع

تحطّمتِ الأجيال والدهر حائرٌ

وصرحك رغم الدهر لا يتزعزع

فديتكِ يا أسوانُ مجدك ماثلٌ

وهذي قبور القوم في الغرب ترجع

تُردّد كم أنجبتَ للردع قادةً

لآلهة الشلال في الردع تفزع

فيا قبرَ «بيبي» حَدِّثِ الناس عنهمُ

لعل حديث القبر للناس أنفع

سلي موكب الأيام كم مرَّ جحفلٌ

بمعبدِ «الفنتين» كم جاء يضرع

يرتّل في المحراب ألحانَ كاهنٍ

هي السحر من مزمار داودَ يسمع

وكم شهدت عيناك أحداث أمةٍ

يشيد بها التاريخ يروي فيمتع

ألا حدّثينا واكشفي السرَّ علّنا

نرى خافيَ الإعجاز في السرّ يقبع

لقد رقدت في الصّخر ترنو مسلّةٌ

فيا صولةَ الأيام أيّانَ ترفع