أأذهبُ عن هذي الجبال وأتركُ
لغيريَ فيها من حدائقَ تُونِقُ؟!
كما كان غيري تاركًا لي حدائقًا
جبالاً وأنهارًا رياضًا تُعانق
فيا ليتَ شعري بعدَنا هل تُرى بها
أناسٌ تُصافيها وِدادًا وتصْدق؟
أجلْ وسنين ينعمون بظلِّها
ولكنْ شُخَيْصُ القوم سوف يُفارق
دواليكَ، آتٍ ثم آتٍ يُسلّم
ولابدَّ يومًا رأسُه سوف يُطرِق
عدالةُ ربٍّ في الخليقةِ كلِّها
فلا دائمٌ، حتى الجبالُ ستُطرَق
وحتى البحارُ الزاخراتُ بمائها
فلابد يومًا بالمياه ستَشْرَق
فيا أيها الإنسانُ لا تَكُ غافلاً
تنبَّهْ لأصداءٍ وَعَتْها الشواهِق
أجِدَّكَ تسري في الليالي مُلاحقًا
شخوصَ خيالٍ تدَّعيها حقائق
بعيشِكِ عِشْ ما دمتَ حيّاً بناظرٍ
يُريكَ أمورًا غَوْرُها فيك أعمق
فما خلجاتُ النفس إلا لحاظُها
وما هذه إلا الدقائقُ تُسرَق
نهابٌ هي الدنيا، عذابٌ هي السلوى
عذابٌ هي النَّهياء، قاسٍ تدفَّق
كذا نحن ملْهَى لاعبون بلهْوِنا
وأنعمنا السَّلوى إذا كنتَ تحْقق
وماذا تُجدِّيك الأمور بصدقها؟
وماذا تجدِّيك الكِذابُ فتلحق؟
فهذي، وتلك مثلُ هذا، وهؤلا
سواءٌ بها الهتّان في النطق يصدُق
ولكنها الأخلاق والدينُ عاضدٌ
وليستْ هي الأكوانُ للروح تزهق
فما الناس كالذَّرّاتِ يبعثُها الهوا
تردَّد في الأجواء دومًا تحقّق
بل الناسُ في الأكوان سادةُ كُنهِها
تُسخِّرُها فيما تريد الخلائق
بتكريمِهم يقضي الإلهُ بحُكمه
وخلَّفهم في الأرض عنه ليُغْدِقوا
رسالته هذي الأمانة حُمِّلوا
ألا فلْيَصونوها بما حَمَّل الحَقّ