تخطَّ إلى المحتوى

لك الله إن شئت الصبوح فبكر

الطويل

١٠٨ بيت

الرثاء

لَكَ اللَهُ إن شِئتَ الصَبوحَ فَبَكِّرِ

بِكَأسٍ دِهاقٍ مِن حُمَيّا التَذَكُّرِ

وَغَنِّ عَلى ذِكرى اللَيالي الَّتي خَلَت

قَصائِدَ إن تُنشَد عَلى المَيْتِ يُنشَرِ

فَقَد تُعجِبُ الذِكرى وَلَو لِفَجيعَةٍ

وَيَشفي أُوارَ الصَدرِ فَرطُ التَحَسُّرِ

وَلَولا المَراثي وَالمَآقي وَراءَها

لأفنى الوَرى حَرُّ الأَسى المُتَسعِّرِ

تقضَّتْ لباناتُ الرجالِ من الجوى

بتذكار ماضٍ أو إثارةِ مُضْمَرِ

لَعَمرُكَ لا يُرجى لِنَشأَةِ مُقبِلٍ

وَمُستَقبَلٍ مَن لَم يُفَكِّر بِمُدبِرِ

وَما هَذِهِ الدُنيا سِوى مُتَقَدِّمٍ

يُكَرِّرُ تَجديداً عَلى مُتَأَخِّرِ

أَدِرْها تَرُدّ الرُشدَ في عَقلِ ذاهِبٍ

وَتُذهِبُ عَقلَ الراشِدِ المُتَبَصِّرِ

وَتُحيي لَنا عَهداً يُصَوبُ عِهادُهُ

مَنازِلَ قَلبٍ مِن هَوى الذِكرِ مُقفِرِ

وَكائِنَةٍ لَم يَعرِفِ الدَهرَ أُختَها

وَلا حَدَّثَتْ عَن مِثلِها كُتْبُ مُخبِرِ

يَكادُ الَّذي يَقرا غَريبَ حديثِها

يَظُنُّ خَيالاً أَو أَحاديثَ مُفتِرِ

يَقولونَ كانَت أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ

بِأَندَلُس سادَت بِها جَمَّ أَعصَرِ

وَقَد عَمُرَتْ أَقطارُ أَندَلُسٍ بِهِم

فَكَم بَلَدٍ فَخمٍ وَمِصْرٍ مُمَصَّرِ

وَكَم أَربُعٍ خُضْرٍ وَحَرْثٍ مُطَبَّقٍ

وَفاكِهَةٍ رَغْدٍ وَزَهْرٌ مُنَوِّرِ

وَكَم قائِدٍ قَرْمٍ وَجُندٍ مُدَرَّبٍ

وَكَم سائِسٍ فَحلٍ وَأَمرٍ مُدَبَّرِ

وَكَم بَطَلْ إن ثارَ نَقعٌ رَأَيتَهُ

يَبيعَ بِأَسواقِ المَنايا وَيَشتَري

وَما شِئتَ مِن عِلمٍ وَرَأيٍ وَحِكمَةٍ

وَدَرسٍ وَتَحقيقٍ وقَولٍ مُحَرَّرِ

إِلى شَمَمٍ جَمٍّ وَمَجدٍ مُؤَثِّلٍ

وَفي عِزَّةٍ قَعسا وَوَفْرٍ مُوَفَّرِ

نَعَم كانَ فيها مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍ

جُموعٌ تُخيلُ الأَرضَ في يَومِ مَحْشَرِ

فَراحَت كأنْ لَم تَغْنَ بِالأَمسِ وَاِنقَضى

لَهُم كُلُّ رِكْزٍ غَيرَ ذِكْرٍ مُعَطَّرِ

كَأَن لَم يَكُن بَينَ الحُجونِ إِلى الصَفا

أَنيسٌ وَلَم يَسمَرْ هُناكَ وَيَسهَرِ

كَأَن لَم تَكُن في أَرض أَندَلُسٍ لَنا

جَحافِلُ إِن تَحمِل عَلى الدَهرِ يَذعُرِ

فَماذا الَّذي أَخنى عَلَيها وَما الَّذي

رَماها بِهَذا الخَسْفِ بَعدَ التَصَدُّرِ

إِذا أَعملَ المَرءُ البَصيرَةَ لَم يَجِد

لَها عِلَّةً غَيرَ الخِلافِ المُتَبِّرِ

خِلافانِ هَذا بَينَ قَيسٍ وَيَعرُبٍ

مُقيمٌ وَهَذا بَينَ عُرْبٍ وَبَرْبَرِ

وَلا شَرَّ يَحكي شَرَّ حَربٍ إِذا التَقَت

صَناديدُ قَيسٍ مَعْ غَطاريفِ حِميَرِ

لَعَمرُكَ لَولا الخُلْفَ لَم يَكُ مَشْرِقٌ

وَلا مَغْرِبٌ يَعصي عَلَيهِم وَيَجتَري

لَقَد عَصَفَت في شِقَّةِ الغَرْبِ ريحُهُم

فَسادَت وَلَكِن لَم تَكُن ريحَ صَرصَرِ

فَقَد أَثَّلوا في أَرضِها مَدنيّةً

تَرى الخَصمَ في عَليائِها لَيسَ يَمتَري

وَسَوَّوا جَميعَ العالَمينَ بِعَدلِهِم

وَمَن يَتَمَسَّكْ بِالسَوِيَّةِ يَعمُرِ

وَلا عارَضوا في دينِهِ غَيرَ مُسلِمٍ

وَلا عامَلوا أَهلَ الكِتابِ بِمُنكَرِ

وَلا نَصَبوا ديوانَ تَفتيشِهِم عَلى

عَقائِدِ أَقوامٍ يجوسُ وَيَفتَري

وَلا أَحرَقوا بِالنارِ مَن قيلَ إِنَّهُ

عَلى صِلَةٍ مَعْ دينِهِ بِالتَسَتُّرِ

بِذَلِكَ هاتيكَ المَمالِكُ أَصبَحَت

مِثالاً قَويماً لِلعُلى وَالتَحضُّرِ

وَقَد صارَ نَهرُ الرَونِ ثَغرَ بِلادِهِم

وَكَم صَبَغوهُ في الجِهادِ بِأَحمَرِ

وَشَكوا لِواهُم في ذُرى قَرقَشنَّةٍ

وَسَلُّوا عَلى نَربونَةٍ كُلَّ أَبْتَرِ

وَدانَت لَهُم صِيدُ الجَلالقَةِ الأُلى

بَلى مِنهُمُ الرومانُ كُلَّ غَضَنْفَرِ

وَلَم يَقِفِ البِشكَنسُ في وَجهِ زَحفِهِم

وَلا أَوطَأوا الجُرمانَ ثَغرَةَ مِعوَرِ

وَإن يَكُ لاقى الغافِقِيُّ حِمامَهُ

وَمُحِّصَ في يَومِ البَلاطِ المُقَدَّرِ

فَقَد لَبِثَت مِن بَعدِ ذاكَ جُيوشُهُم

تَعَرَّضُ دَهراً لِلفِرَنجِ وَتَنبَري

يَقولُ الأُلى قَد شاهَدوا غَزَواتِهِم

هُمُ العُرْبُ فَوقَ الخَيلِ أَم جِنُّ عَبقَرِ

وَصَقرُ قُرَيشٍ حينَ جاءَ مُشرَّداً

فَأنشَبَ فيهِم أَيَّ ظِفْرٍ مُظَفَّرِ

وَشادَ بِهاتيكَ القَواصي إِمارَةً

لَها أَجفَلَ المَنصورَ والِدَ جَعفَرِ

وَخَلَّفَ أَملاكاً سَمَوا وَخَلائِقاً

أَسوَدَ عِرينٍ مِنهُم كُلُّ مُخْدِرِ

كَفى بِالإِمامِ الناصِرِ الفَذِّ عاهِلاً

كَسى أُمَّةَ الإِسلامِ حُلَّةَ مَفخَرِ

تُقبِّلُ أَملاكُ الفِرِنجَةِ كَفَّهُ

وَيَقصِدُ عالي بابِهِ وَفدُ قَيصَرِ

غَداةَ تَجَلّى لِلخِلافَةِ رَونَقٌ

بِهِ ظَهَرَ الإِسلامُ أَروَعَ مَظهَرِ

وأضحتْ بها الزهرا تميدُ جموعُها

فيا لَكَ مِنْ يومٍ أغرَّ مُشَهّرِ

تَلَعثَمَ فيهِ كُلُّ رَبِّ فَصاحَةٍ

فَعَيّوا سِوى قاضي الجَماعَةِ مُنذِرِ

وَلا تُهمِلِ المُستَنصِرَ الحَكَمَ الَّذي

تَلاهُ وَمَن يَستَنصِرِ اللَهَ يُنْصَرِ

غدَت قُبَّةَ الإِسلامِ قرطبةُ العُلى

وَسارَقَتِ الزَوراءَ لَحظَةَ أزْوَرِ

وَبار بَني العَبّاسِ فيها أُمَيَّةٌ

وَجَرّوا عَلى بَغدادَ ذَيلَ التَبَخْتُرِ

وَكانَ بِها العُمرانُ يَزخَرُ مِثلَما

تَلاطَمَ أَمواجُ الخِضَمِّ المُهَدِّرِ

وَلَمّا رَأَيتُ المَسجِدَ الجامِعَ الَّذي

بِقُرطُبَةٍ مِن فَوقِ فوقِ التَصَوُّرِ

عَضُضَتُ عَلى كَفّي بِكُلِّ نَواجِذي

وَقُلتُ لِعَيني اليَومَ دَورُكَ فَاِهمُري

هُوَ الجامِعُ الطامي العُبابِ بِوَقتِهِ

يُحاكي بِهِ عُمّارُهُ لُجَّ أَبحُرِ

ظَلَلتَ بِهِ بَينَ الأَساطينِ سائِحاً

بِفِكريَ حَتّى غابَ عَنّيَ مَحضَري

تَخَيَّلتُهُ وَالذكرُ يُتلى خِلالَهُ

نَظيرَ دَويِّ النَحْلِ مِن كُلِّ مَصدَرِ

تَأَمَّلْ خَليلي كَم هُنا مِن مُهَلِّلٍ

إِلى رَبِّهِ صَلّى وَكَم مِن مُكَبِّرِ

وَكَم أَزهَرَتْ فيهِ أُلوفُ مَصابِحٍ

وَكَم أُوقِدَتْ أَرطالُ عُودٍ وَعَنبَرِ

وَكَم قارِئٍ بِالسَبعِ في وَسْطِ حَلْقَةٍ

وَكَم خاطِبٍ بِالسَجعِ مِن فَوقِ مِنبَرِ

وَكَم عالَمٍ يُلقي عَلى الجَمعِ دَرسَهُ

وَكَم واعِظٍ يَمْري مَدامِعَ مَحْجَرِ

وَكَم مَلِكٍ ضَخمٍ وَكَم مِن خَليفَةٍ

هُنا كانَ يَجثو عَنِ جَبينٍ مُعَفَّرِ

تَسُدُّ فَجاجَ المُغرِبينِ جُيوشُهُ

وَيَبدو هُنا في ثَوبِ أَشعَثَ أَغبَرِ

خَليلي تَأَمَّل كَالعَرائِسِ تَنجَلي

أَساطينُ قَد تُحصىَى بِأَلفٍ وَأَكثَرِ

أَساطينُ مِن صُمِّ الجَمادِ مَواثِلٌ

يَذوبُ لَها قَلبُ الحَنيفِ المُفَكِّرِ

تَراها صُفوفاً قائِماتٍ كَأَنَّها

حَدائِقُ نُصَّتْ مِن جَمادٍ مُشجَّرِ

مِنَ العَمَدِ الأَسنى فَكُلُّ يَتيمَةٍ

لَها نَسَبٌ مِن مَقْطَعٍ مُتَخَيَّرِ

أَجادَت تَحَرّيها قُرومُ أُمَيَّةٍ

مَعادِنَ شَتّى مِن فَلَزٍّ وَمَرمَرِ

نَبَتْ دونَها زُرْقُ الفُؤوسِ وَأَصبَحَتْ

لَدى الفَرْيِ تَهْزا بِالحَديدِ المُعَصفَرِ

وَلَكِن لِفَضلِ الفَنِّ أَلقَت قِيادَها

فَصالَت بِها الصُنّاعُ صَولَةَ عَنتَرِ

فَبَينا هِيَ الصُمُّ الصِّلادُ إِذ اِنثَنَتْ

مَقاطِعَ جُبْنٍ أَو قَوالِبَ سُكَّرِ

عَرائِسُ لِلتَخريمِ فَوقَ رُؤوسِها

أَكاليلُ دُرٍّ في قَلائِدَ جَوهَرِ

وَوَجِّهْ إِلى المِحرابِ طَرْفَكَ يَنسَرِحْ

مِنَ الصَخرِ في مِثلِ الطِرازِ المُحَبَّرِ

وَحَدِّقْ بِهاتيكَ النُقوشِ وَزَهْوِها

كَأَنْ فاتَها صُنّاعُها مُنذُ أَشهُرِ

وَبِالقُبَّةِ العَلياءِ يَبدو شُعاعُها

بِأَلمَعَ مِن زَهرِ النُجومِ وَأَزْهَرِ

لَو أَنَّ الثُرَيّا في سَماها تَعَرَّضَتْ

لَظَلَّت تَحَدّى لِلثُرَيّا وَتَزدَري

أَقولُ لِخَصمٍ يَبخَسُ العُرْبَ حَقَّهُم

أَجاحِدَ نورِ الشَمسِ دونَكَ فَاِنظُرِ

وَيا سائِحاً يَبغي مَآثِرَ قَومِهِ

وَيَنْشُدُها في كُلِّ سَهلٍ وَموعِرِ

تَطَوَّفْ فَلا تَلَقاكَ غَيرُ بَدائِعٍ

يَميلُ لَدَيها كُلُّ عَطفٍ مُخصَّرِ

تَطَلّعْ فَلا تَلقاكَ غيرُ روائع

لها الليثُ يرنو عن لواحظ جُؤذرِ

خليلي فما فحصُ السُّرادِقِ نائِياً

وَهَذا بِرأسِ الطورِ حِصنُ المُدَوَّرِ

وَهَذي رُسومٌ لِلمُنيفِ وَمُؤنِسٍ

وَقَصرِ السُرورِ الدارِسِ المُتَبَعثِرِ

وَكانَ هُنا قَصرُ الدِمَشقِ وَإنَّهُ

يُطاوِلُ عَلَيا بَعْلَبَكَّ وَتَدْمُرِ

وَزاهِرَةُ المَنصورِ لا شَكَّ جَنَّةٌ

تُمَدُّ مِنَ الوادي الكَبيرِ بِكَوثَرِ

وَسائِلْ عَنِ المَنصورِ نَجلِ اِبْنِ عامِرِ

يُجاوِبْكَ عَنهُ كُلُّ قَوسٍ مُوَتَّرِ

غَزا في العِدى سِتّاً وَخَمسينَ غَزوَةً

وَآضَ بِها طُرّاً بِنَصرِ مُؤزَّرِ

خَليلي وَعَرجٌ بِالبُهورِ فَإِنَّهُ

تَقَطَّعَ عَن أَمثالِهِ كُلُّ أَبهَرِ

وَهَذي الَّتي كانَت تُسَمّى شَقَندَةً

وَتَدخُلُ في التَخَطيطِ ضِمنَ المُسوَّرِ

وَفيها جَرى ذاكَ العِراكُ الَّذي جَرى

وَرَوّى ثَراها بِالدَمِ المُتَفَجِّرِ

وَقائِعُ قَيسٍ وَاليَماني وَكُلُّها

مَصائِبُ إِن تُذْكَرْ لَنا نَتَفَطَّرِ

وَزُرْ ضِفَّةَ الوادي الكَبيؤرِ وَسُحْ بِها

وَعَرِّجْ عَلى الجِسرِ الطَويلِ المُقَنطَرِ

وَهَذي الطَواحينُ الشَهيرَةُ لَم تَزَل

كَأَن تَرَكوها أَمسِ لَم تَتَغَيَّرِ

قُصورٌ نَبا عَنها قُصورُ مُشَيِّدٍ

وَعَلياءُ لَم تَعلَمْ مَشيْدَ مُقصِّرِ

وَأَفنِيَةٌ تَحكي الجِنانَ نَضارَةً

وَأَقنِيَةٌ تَجري عَلى كُلِّ أَخضَرِ

وَشَمُّ حُصونٍ لا تُعدُّ وَدونَها

مَقاصِفٌ إِن تُذكَرْ تَهُزَّ وَتُسكِرِ

عَلى هِمَمٍ دَلَّت لَهُم وَقَرائِحٍ

وَيُعرَفُ بِالآثارِ قَدْرُ المُؤثِّرِ

فَأَخنَى عَلى تِلكَ المَحاسِنِ كُلِّها

غَرامُهُمُ بِالإِنقِسامِ المُشَطِّرِ

مَحا الخُلفُ مِن أَوضاعِهِم كُلَّ نافِعٍ

وَصوَّحَ مِن أَعمالِهِم كُلُّ مُثمِرِ

وَلَم يَستَفيدوا مِن تَقاطُعٍ بَينِهُم

سِوى عَيشِ ذُلٍّ تَحتَ نِقمَةِ مُوتَرِ

إِذا آنَسوا أَدنى بَصيصٍ لِثَورَةٍ

تَداعَوا لَها كَالماءَ عِندَ التَحَدُّرِ

فَكُلُّ الَّذي قَد شَيَّدوهُ بِحَزمِهِم

أَضاعوهُ حَقّاً بِالشِقاقِ المُدَمِّرِ

وَلَم يَبقَ في هَذي الدِيارِ لَنا سِوى

مَمالِكِ فِكرٍ مِن حُروفٍ وَأَسْطُرِ

مَمالِكُ لا تَقوى عَلَيها كَتائِبٌ

وَلا سالِبُ تاريخَها زَحْفُ عَسكَرِ

إِذا حَضَرتْ آثارُ قَومي وَإِن خَلَوا

فَإِنّيَ مِنها في قَبَيلٍ وَمَعشَرِ

وَأَشعُرُ أَنّي في بِلادي كَأَنَّما

تُخاطِبُني الأَرواحُ مِن كُلِّ مَقبَرِ

وَأَنّي أَرى بِالعَينِ ما لَم أَكُن أَرى

حَقيقَتَهُ في وَصفِ طُرسٍ وَمَزبَرِ

لَعَلَّ الَّذي قَد كانَ مِنهُ بَوارُنا

يَعودُ عَلَينا خَيرَ وَعظٍ وَمَزجَرِ