دُموعُ العالَمينَ عليكَ تَجري
فَلَيتَكَ أَيُّها "السَّاروتُ" تَدري
أَنا خَجِلٌ أَمامَكَ لَستُ أَقوى
عَلى حَمْلِ اليَراعِ ونَفثِ شِعري
فَماذا سَوفَ أَكتُبُ عنكَ إِنّي
كَئيبٌ تَملأُ الأَحزانُ فِكري
أُجِلُّكَ عَنْ كِتاباتي ولَكِنْ
سَأُفرِغُ لا مَحالَةَ ما بِصَدري
فَما نَفعُ الكِتابَةِ في زَمانٍ
تَفَشّى الجَهلُ فيهِ والتَّعَرّي؟
فأَكثَرُنا يُفَكِّرُ في نِساءٍ
ويَلهَثُ خَلفَ أَموالٍ وتِبْرِ
وأُمَّتُنا غَثاءٌ أَنتَ أَدرى
وتَرزَحُ تَحتَ أَغلالٍ وقَهْرِ
لَعَمرُكَ إِنَّ مَوتَ المَرءِ خَيرٌ
مِنَ العيشِ الذَّليلِ وأَيُّ خَيرِ
فَكَم يَبكي الرجالُ وهُمْ قَليلٌ
على هذا الذي في الشّامِ يَجري
وليسَ بوِسعِهِم واللهِ شَيءٌ
سِوى شيءٍ تَحَلِّيهِمْ بِصَبرِ!
فَهَلْ أَرثيكَ كَلا أَنتَ حَيٌّ
ولا يُرثى الذي يَحيا لَعَمري
ومَنْ نالَ الشَّهادَةَ كيفَ يُرثى؟
أَيَرثي مَيِّتٌ حَيّاً بِقَبرِ؟
فَأَنْتَ رَثَيتَنا ورَحَلتَ عَنّا
ولَمْ تَقبَلْ حَياةً دونَ نَصْرِ
لَقَدْ أَقسَمتَ أَنكَ سَوفَ تَمضي
لإِحدى الحُسْنَيَيْنِ كَأَيِّ حُرِّ
ولَمّا لمْ تَجِدْ لِلنَّصرِ عَوناً
ولَمْ تَرَ غَيرَ خُذْلانٍ وغَدْرِ
رَحَلتَ مُكَرَّماً بَرَّاً شَهيداً
عَزيزَ النَّفسِ في أَثوابِ طُهْرِ