تخطَّ إلى المحتوى

ألا أيها العصفور في مسرح الحزن

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ألا أيها العصفور في مسرح الحَزْنِ

رويدك قد مثّلتَ لي صور الحُزْنِ

أراك نظيري تنقل الخطو في الهوا

وتبكي على غصنٍ وأبكي على غصن

وأعجب من خوفٍ دهاك وحيرةٍ

ويمناك في يسرٍ ويسراك في يُمن

ألا ليتما لي من جناحيك مسعفٌ

فما كانتِ الأقدار تهدم ما أبني

ألفتُ الهوى لا كارهًا ما يجرُّه

وما تعبأُ الفرسان بالضرب والطعن

أبى الدهر إلا أن يكون معاندي

كأن له ثأرًا يحاوله مني

ولو خُلِق الإنسان أعظمَ قدرةً

لكنتُ قلبتُ الدهر ظهرًا على بطن

على أنني لم آل جهدًا وإن تكن

تنوء بأعبائي أبالسة الجنّ

إذا أنا لم أبلغ من المجد في الصّبا

مَرامي فلا بُلِّغْتُه طاعنَ السنِّ

وإن وعرتْ في مسلكي سبُل الغنى

فحسبي سبيلٌ نحو أرآمنا الغُنّ

ضعيفٌ رماني حسنُهم في غرامهم

فمِن واحدٍ يُصبي ومن آخرٍ يُضني

لئن حالتِ الأرصاد دون وداعهم

فعينٌ إلى ظعٍن وقلبٌ على ضغن

ويا طالما حاولتُ تحويل حالتي

ومن عَبرتي شأني يعبَّر عن شأني

وكم غزَلٍ لي بالغزالة وابنها

وإياهمُ أبغي وإيّاهمُ أعني

وكم عطفةٍ لي نحو منعطف اللِّوى

وكم دورةٍ لي حول دائرة الحصن

وكم عثرةٍ لي لا أرى من يقيلها

كما عثر السوريُّ في وهدة الوهن

وكم سهرةٍ سامرتُ فيها مصائبي

بليلٍ طويلٍ مثلِ بُعدِهمُ عني

وكم قد أباح الشوق ذكر نسيبهم

فعلّمني الإبداع في ذلك الفنّ

وكم قرَّبتْ قاصيْ المنال وعودُهم

ولكنها كانت بروقًا بلا مُزْن

إذا ما دجا ليلي وضاقت مذاهبي

ونام خليُّ البال في مرقد الأمن

خلوتُ بنفسي أقتل الهمَّ تارةً

بمقتولةٍ ملّت مجاورة الدنّ

وما العيشُ إلا أن تكون أحبتي

بقربي ومهما يظلم الدهرُ يظلمْني

ولا غروَ إن أطنبتُ فيهم فإنني

«أرى البُعد لم يُخطِر سواهم على ذهني»