تخطَّ إلى المحتوى

كل يكون بدنياه إلى أجل

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

كلٌّ يكون بدنياهُ إلى أجلِ

إن كان في مهلةٍ أو كان في عجلِ

تناوبتْ في الورى كأسُ المنية إذ

ساقي المنية قاضٍ غيرِ منعزل

لا يرتشي أو يرى وجهًا لذي طمعٍ

ما الرأيُ بالله يا مغرورُ بالحُلل

يا صاحبي لا تكن في الأرض مشتغلاً

بغير كسب الثَّنا والشكر للأزلي

ماذا يفيد الفتى إن راح ملتفتًا

للذّةٍ أغوتِ المغرورَ بالجذل

يا ويلَ مَرءٍ لغير الله قد طمحتْ

نفسٌ له قادها للشرّ والرتل

يا ويلَ من غرّه طولُ البقاء كما

قد تاه من غيّه جهلاً بلا خجل

يا ويلَ من قام في دنياه معتسفًا

وعوّد النفس إفراطًا مع الكسل

يا ويح من قال لا ربٌّ يحاسبني

أستغفر الله من ذا الكفر والخطل

من ذا الذي ما درى ما للمنيَّة من

حكمٍ يعمّ الورى حكمًا بلا علل

هذي المنايا فكم أرَدْت وما تركتْ

شخصًا يعيش على سهلٍ ولا جبل

آهًا سليمى طوت في طيّها رممًا

عمّت عليّاً بإبلاءٍ وغيرِ علي

أين الممالكُ أين الحاكمون بها

أين الأكاسرُ قد ولَّوا بلا مَهَل

أين المدائنُ أين الجند أين غدَوا

ساروا بلا عُددٍ تُحمى ولا دول

ما صدَّ هذي الرحى بطشٌ ولا حيلٌ

لم يدرؤوا شرَّها بالسيف والأسل

من كل فردٍ أُذيق الموت في زمنٍ

وقد قضى نحبه يا خيبةَ الأمل

حتى فجعنا بهذا اليوم في رجلٍ

أحيا من الفضل مجدًا صار كالمثل

ذاك الأديب اللبيب البارع الفطنُ ال

حاوي صفاتٍ علت فخرًا ولم تزل

أعني به البارعَ «افرنسيسَ» مَنْ قصفتْ

صباه كأسُ الردى حتمًا فلم تحل

بكت عليه الورى حزنًا لمأتمهِ

غمّاً على فقده كالعارض الهطِل

تفتّتت من بني مرّاشَ أكبُدُهم

وكل من كان بالشهباء من رجل

حتى الطروسُ بكته حين فارقها

ما كان يبديه من نثرٍ ومن جُمل

كذا المحابرُ تبكيه وقد نظرت

يراعَهُ كُسيت من فاخر الحُلل

تبكي العلومُ جميعًا فقده أبدًا

هذا لعمري الذي بالفضل كان ملي

تركتَ يا مفردًا شأنًا يذكّرنا

شذاه كالمسك لما فاح في الطلل

من مشهدٍ قد جلا الأحوال بان لنا

منه عجائبُ افعالٍ بلا خلل

ومن غرائب ما شاهدت من صَدفٍ

أبهى من الدرّ أو أشهى من العسل

ورحلةٍ سرتَ فيها قد حوت حكمًا

صِيغت من الدرّ من قولٍ ومن عمل

وكم له من تصانيفٍ وقد سطعت

بجوهر العلم مثل الشمس في الحَمَل

صبرًا على نكد الدنيا فعادتها

نكثُ العهودِ وقطع الودّ والأمل

ويلاه من غدرها تبًا لزخرفها

بئسًا لمن تاه منه كالفتى الثمل

هيهاتُ يُشفى إذا ابّنتُه أبدًا

قلبي من الهمّ أو جسمي من العلل

مهلاً فذي حالة الدنيا نؤرّخها

وحلَّ بالناس طرًا غايةُ الأجل