ضاق صدري ذات يوم واكتأبْ
وعلاني منه همٌّ ونصَبْ
قلتُ أمشي علّني أنفي الكُرَبْ
وأسرّي ما بنفسي من تعب
فتمشّيت وهمّي ما عزبْ
يا رعاها الله أوقات الصّباحْ
حيث أشجاني من الطّير الصّياحْ
وكؤوس الزّهر أضحت في انفتاح
وتبدّى النّشر منها، والأقاح
باسمٌ يفترّ عن مثل الحَببْ
حمَلَتْني جهةَ الشّرق القَدَمْ
فقطعت الغورَ يُقصيني الألمْ
فبدا الأردنُّ برَّاقَ الدِّيمْ
حوله الأعشاب ترنو من أَمم
ومياهُ النهر كانت في هَرَبْ
حان منّي نحو شاطيه التفاتْ
وإذا بي ناظرٌ ثَمّ فتاةْ
ترسل العبراتِ فوق الوجناتْ
من عيونٍ مضّها بؤسُ الحياة
وهْي خَوْدٌ ذات مجدٍ وحسَبْ
قلتُ ما يبكيك يا ذاتَ القناعْ
ولماذا كلّ هذا الالتياعْ؟
فأجابت بعد لأيٍ وامتناع
أبكي مُلكًا كان للآباء ضاع
ملكَ قومي الغُرّ سادات العربْ
أبكي ما قد كان بالأندلسِ
من مغانٍ تُفْتدَى بالأنفُسِ
ومبانٍ شامخاتِ الأرؤسِ
ورياضٍ كقُدودٍ مُيَّس
قد تولّت في عصورٍ وحقبْ
قلت لا تشجيني يا بنتَ الكرامْ
سيُريك العُرْبُ أفعالاً عظامْ
إنّ قومًا أنتِ منهم لن يُضام
فعلينا النومُ يا هذا حرام
أو نعيد مجدنا نحن العربْ
فاستقِرّي ثم قَرّي الأعيُنا
يا فتاةَ العُرْب ياذات السنا
وارفُلي ماشئتِ في ثوب الهنا
سوف نجني العزّ من هذي الدّنا
ويردّ العُرْبُ حقّاً مغتصَبْ