تخطَّ إلى المحتوى

سيذوب هذا السحر والعطر

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

سَيَذُوبُ هَذَا السِّحْرُ وَالْعِطْرُ

ويَجِفُّ هَذَا الثَّغْرُ وَالصَّدْرُ

سَتُغَادِرُ الْأَطْيَارُ دَوْحَتَهَا

وتَؤُولُ لاَ غُصْنٌ وَلاَ زَهْرُ

والشَّعْرُ إِنْ أَغْرَى السُّفُورُ بِهِ

يَوْمًا وَمَسَّ غُرُورَهُ الْكِبْرُ:

فَالثَّلْجُ آتٍ سَوْفَ يَأْكُلُهُ

والثَّلْجُ تَحْتَ بَيَاضِهِ الذُّعْرُ

يَذْوِي الْجَمَالُ فَلاَ يَظَلُّ بِهِ

قَدٌّ وَلاَ جِيدٌ وَلاَ خَصْرُ

سَيَجِفُّ عُشْبُ النَّهْرِ سَيِّدَتِي

ويَجِفُّ عِنْدَ خَرِيفِهِ النَّهْرُ

هَذَا الَّذِي تَتَشَبَّثِينَ بِهِ

واهٍ وَكُلُّ رَصِيدِهِ صِفْرُ!

لاَ اللَّيْلَةُ الْحَمْرَاءُ بَاقِيَةٌ

لاَ الْكَأْسُ، لاَ الْعُشَّاقُ، لاَ الْخَمْرُ

كَمْ نَجْمَةٍ بِالْأَمْسِ قَدْ سَقَطَتْ

والْيَوْمَ لاَ حِسٌّ وَلاَ خُبْرُ

لاَ تُطْلِقِي لِلنَّفْسِ شَهْوَتَهَا

فَعَلَى الطَّرِيقِ مَخَالِبٌ حُمْرُ

أَنْتِ الضَّحِيَّةُ أَنْتِ بَيْنَهُمُ

وعَلَيْكِ ثُمَّ عَلَيْهِمُ الْوِزْرُ!

الدَّرْبُ يَا حَسْنَاءُ مَذْأَبَةٌ

ولِكُلِّ ذِئْبٍ مِنْهُمُ ظُفْرُ

لاَ تَسْخَرِي بِالتَّائِبَاتِ، فَفِي

هَذَا الْإِيَابِ الْعِزُّ وَالْفَخْرُ

مَسَّتْ شِغَافَ قُلُوبِهِمْ سُوَرٌ

فَتَفَجَّرَ الْإِيمَانُ وَالْعِطْرُ

ويْحَ الَّذِينَ قَسَتْ قُلُوبُهُمُ

وأَمَامَهُمْ يَتَشَقَّقُ الصَّخْرُ!

ويْحَ الَّذِينَ تَصُخُّ سَمْعَهُمُ

آيَاتُ رَبِّي.. ثُمَّ لَمْ يَدْرُوا!

يَا نَجْمَةَ الْأَضْوَاءِ، إِنَّ غَدًا

آتٍ وَيُسْدَلُ بَعْدَهَا السِّتْرُ

والْمُعْجَبُونَ سَيَرْحَلُونَ غَدًا

وسَيَرْحَلُ التَّطْبِيلُ وَالزَّمْرُ

وسَتُطْفَأُ الْأَنْوَارُ فِي عَجَلٍ

فَالزَّيْتُ فِي قِنْدِيلِكُمْ نَزْرُ

وسَتَزْفِرِينَ الْعُمْرَ مِنْ نَدَمٍ

لَوْ كَانَ يَنْفَعُ عِنْدَهَا الزَّفْرُ!

وسَتَشْرَبِينَ الْكَأْسَ مُتْرَعَةً

مُرٌّ شَرَابُ كُؤُوسِكُمْ، مُرُّ

وسَيَضْرِبُ النِّسْيَانُ بَيْنَكُمُ

سَدًّا، فَلاَ يَبْقَى لَكُمْ ذِكْرُ

الْعُمْرُ مِثْلُ الْبَحْرِ، إِنَّ لَهُ

مَدًّا، وَيَأْتِي بَعْدَهُ الْجَزْرُ

الآنَ مَطْوِيٌّ كِتَابُكُمُ

ولِكُلِّ مَطْوِيٍّ غَدًا نَشْرُ

يَا نَجْمَةَ الْأَضْوَاءِ، مَعْذِرَةً

إِنْ كَانَ بَعْضُ كَلاَمِيَ الزَّجْرُ

إِنِّي لَأُشْفِقُ أَنْ أَرَاكِ غَدًا

تَتَقَلَّبِينَ وَتَحْتَكِ الْجَمْرُ

إِنِّي لَأُشْفِقُ أَنْ أَرَى جَسَدًا

يُشْوَى وَكَانَ نَسِيمَهُ الْعِطْرُ

والنَّارُ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا

وطَعَامُهَا الْأَجْسَادُ وَالصَّخْرُ

يَوْمٌ يَضِجُّ النَّاسُ مِنْ رَهَقٍ

فِيهِ وَيُنْكِرُ فَرْعَهُ الْجِذْرُ

وتَرَى الْخَلاَئِقَ فِيهِ دَائِخَةً

مِثْلَ السُّكَارَى.. مَا بِهِمْ سُكْرُ

عُودِي.. فَإِنَّ الشَّمْسَ عَائِدَةٌ

والْأَرْضُ وَالْأَفْلاَكُ وَالْبَحْرُ

مَا زَالَ فِي الْأَيَّامِ مُتَّسَعٌ

والرَّاجِعُونَ إِلَى الْهُدَى كُثْرُ

لَمْ يُغْلِقِ الرَّحْمَنُ دُونَهُمُ

بَابًا، وَجُودُ إِلَهِنَا وَفْرُ.