تخطَّ إلى المحتوى

يدعك عينيه لينزل من قاعهما الزيت الوسخ

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

يدعكُ عينيه لينزلَ من قاعهما الزيتُ الوسِخُ،

هنا فكرَّ أن التعليمَ هواءُ الصدر وماءُ الأفئدةِ،

وحين تراءتْ مونبلييه على مرمى الشعراء ارتعشَ القلبُ،

فرنّتْ ضحكتُه وتعثّرت الخطوةُ فوق رصيف الحَرَمِ،

هنا مرَّ صبىُّ مغاغةَ:

يتأبط شرّاً،

يتأبط ديكارتَ ومخطوطاتِ معرّةِ نعمانٍ،

وبلاغات علىٍّ.

سيعاين حوضَ المتوسط فيشير:

الحوضُ هو المستقبلُ.

لم يكُ يعرفُ وهو يضمُّ السيدةَ الباريسيةَ

أنّ الطلبةَ سيعودون به فوق الأكتافِ،

وأنّ الفنانين سينتحلون طريقته في وضع الكَفِّ على الكَفِّ.

مُعَدٌّ كي يتلو الآياتِ على الأمواتِ،

ولكن صبىَّ مغاغةَ

درسَ على دوركايم فنَّ المعرفةِ بتمريرِ الأصبعِ.

فتأبَّطَ شّراً

وتأبّطَ بن خلدونَ وديدرو،

ليجَسَّ نحاسَ اللافتةِ الباردةِ: السوربون،

يجيب سؤالَ محققِة:

الشكُّ هو الخالقُ والبارئُ.

يستدعى في التحقيق شهوداً من رهط مريديه:

فيشهدُ مندورُ ودكروبُ وعصفورُ

ويشهدُ سعدي يوسفُ والأهوانىُّ وتيزينى والعالِمُ،

تلخيصُ شهادتِهم:

إن المكفوفَ هو المبصِرُ.

ولذلك أرجحه الليبراليونَ وأرجحه الضباطُ،

ليفهمَ أن الكروانَ يساوى الكارثةَ،

وأن الحبَّ الضائعَ مسعى المكسورينَ.

فيا طه:

يا نصفَ السَّلفيين ونصفَ التنويريين،

ادعكْ عينيكَ بعنفٍ كي ينزلَ من قاعهما الزيتُ الوسخُ،

وأقرضنا العاهةَ كي نركنَها فوق الرّفِ،

ونسخَر من جمعية تأهيل معاقي أسيوطَ،

ألم تسمعْ صيحةَ أستاذكَ من جوف معرّته:

مرّ هنا النسّاجون الشرقيونَ،

ومرّت مجموعةُ بهجت وأباطرةُ الفيديو.

مر الكنتاكيّون وصناعُ غرامِ الأسياد.

الراحلُ في يوم الهول،

يرفُّ على شرفة ديكارتَ كطَيْرٍ،

أما صبيانُ مغاغةَ فاصطّفوا خلفَ النعش يصيحون:

اعتكرَ هواءُ الصدرِ،

تلوّثَ ماءُ الأفئدة.

أطلَّ أكاديميّونَ وسابلةٌ وصحافيونَ،

أطلّ حقوقيونَ وعُمّالُ تراحيلَ وسرِّيحةُ أمشاطٍ،

وأطلَّ المحتجزونَ بأقسامِ الشرطة وأطباءُ الأسنانِ،

رموا فوق الجثمانِ النظرةَ قُدَّامَ الحَرَمِ،

وقائلُهم يهمسُ: سلِّمْ يانورَ العيْن.